تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

المقدمة الثانية في تقسيم الألفاظ بالإضافة إلى ما تدل عليه من المعاني

اعلم أن البحث عن دلالة الألفاظ على ما تدل عليه ، واسع الخطو ، ولكنّا نشير إلى ما يليق بما نحن فيه . وجملة ما نذكره من ذلك تقسيمان لا غير . وهما وافيان بالبغية بمعونة الله تعالى .

التقسيم الأولى

اللفظ إما أن تعتبر دلالته بالنسبة إلى تمام مسماه ، أو بالنسبة إلى ما هو داخل في مسماه ، أو بالنسبة إلى ما هو خارج عن مسماه . فهذه ضروب ثلاثة نفصلها إن شاء الله تعالى

الضرب الأول : ما تكون دلالته بالنسبة إلى تمام مسماه . وهذه هي [ دلالة المطابقة ] .

وهذا نحو دلالة نحو الإنسان والفرس ، والأسد على هذه الحقائق المخصوصة ، فإنها مرشدة بالوضع عند إطلاقها على معانيها المعقولة . وتختص دلالة المطابقة بأحكام كثيرة . ولنشر منها إلى ثلاثة أحكام .

الحكم الأول

منها : ليس يلزم في كل معنى من المعاني أن يكون له لفظ يدلّ عليه ، بل لا يبعد أن يكون ذلك مستحيلا ، لأن المعاني التي يمكن أن يعقل كلّ واحد منها غير متناهية . فلو لزم أن يكون لكل معنى لفظ يدل عليه ، لكان ذلك إما أن يكون على جهة الانفراد ، أو على جهة الاشتراك ومحال أن يكون على جهة الانفراد ، لأنه يفضى إلى وجود ألفاظ غير متناهية . وهو باطل . ومحال أن يكون على جهة الاشتراك لأنه لا بدّ من أن تكون تلك الألفاظ المشتركة دالة على معانيها بالمواضعة . فإذا كانت المعاني بلا نهاية استحال أن توضع لها ألفاظ تدل عليها إلّا بعد الإحاطة بها وتعقلها . وتعقّل أمور غير متناهية على جهة التفصيل محال في حقنا . فحصل من مجموع ما ذكرناه أن المعاني وإن كانت في أنفسها غير متناهية ، لكن لا يلزم أن تكون لها ألفاظ تدل عليها . وإذا تقرر ما قلناه فنقول ، المعاني على قسمين . منها ما تكثر الحاجة إلى التعبير عنها ، فما هذا حاله لا يجوز خلوّ اللغة عن وضع لفظ بإزائه يكون دالا عليه ، لأن الحاجة داعية إلى ذلك ، فلا بدّ من حصوله . فأما المعاني التي لا تدعو الحاجة إلى التعبير عنها ، فإنه يجوز خلوّ اللغة عنها فلا يلزم وضع ألفاظ تدل عليها .