( 127 ) أخبار محمد بن عروس الشّيرازي
وهو اليوم شاعر زمانه .
وكتب محمد بن عروس إلى أبي بكر الفتى :
أطال اللّه بقاءك أيها الملك الأروع ، والربيع الممرع « 1 » ، إن اختيار اللّه عزّ وجلّ فيك علوّ درجة ، وسعادة جدّ « 2 » ، وارتفاع همّة ، وبعد غاية ، وجمال آية ، وللّه بذلك أبعد حمد أمدا ، وأوصل شكر عددا ، فللدين انتصارك ، وللأمة اجتهادك ، وللعرف « 3 » سعيك ، وللمجد كدّك ، وعلى الوزارة محاماتك . وللدولة إصغاؤك .
وعلى الضعيف تحنّنك ، وبالعدل تمسّكك .
فالدين بحمد اللّه معزّ محميّ ، والدنيا منك خضرة ، ولا مطلب بعد اللّه إلا إليك ، ولا معوّل « 4 » إلا عليك ، ولم تؤت - أعزك اللّه - من فضيلة ، ولم أوت من وسيلة ، ولم تؤت من نعمة ، ولم أوت من حرمة ، ولم تؤت من حسب ولم أوت من سبب ، وها أنا ذا أيّدك اللّه - ولا كفران للّه عز وجل ولا استبطاء لأيامه ولا ذمّ لإنعامه تقدس ربنا وتمجد - ببغداد ، لولا رجاؤك كالطائر الواقع بعراء برّيّة حيث لا ماء فيه يرويه نميره « 5 » ، ولا يشفيه غزيره :
والدّالة عليك مع الثقة باللّه وجهت ركائبي نحوك ، وعجوري صانها اللّه بانتظام أيامك ، وتمام دولتك ، أزعجتني إليك ، وسيادتك لملوك الأرض دلتني عليك ، والفرصة إن فاتت لم تلحق آخر الدهر ، وغابر الأيام ، والمهرجان وصاحبه شاخصان ، ولا كتبي نفذت ، ولا منزلتي عندهما وقرت وأنا مقيم على ذلك ، كراكب التيه بلا زاد ولا راحلة ، ولذلك قلت :
هامش
( 1 ) الربيع الممرع : الخصب .
( 2 ) الجد بفتح الجيم ) : الحظّ .
( 3 ) العرف : المعروف .
( 4 ) المعوّل : الاعتماد .
( 5 ) النمير : الماء العذب .