( 116 ) أخبار خالد بن يزيد الكاتب
حدّثني يوسف بن إبراهيم قال : قال حبيب بن أوس :
ثلاثة من الشعراء ذكروا الليل بمعان مختلفة لم يسبقوا إليها ، النابغة حيث يقول :
فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع « 1 »
وبشار حيث يقول :
لم يطل ليلى ولكن لم أنم * ونفى عنّي الكرى طيف ألمّ « 2 »
وخالد بن يزيد حيث يقول :
رقدت ولم ترث للساهر * وليل المحبّ بلا آخر
حدّثني أبو جعفر محمد بن عامر البغدادي قال :
رأيت خالد بن يزيد الكاتب ، والصبيان يصيحون به : يا خالد يا برد ، فيرميهم بالآجرّ « 3 » ، لأنه كان وسوس في آخر عمره ، وتغيّر عقله .
وشعره حسن جدا ، وليس لأحد من الرّقيق ما له ، وهو القائل :
وضع الدموع مواضع الحزن * حيّ السّهاد وميّت الجفن « 4 »
عبراته نطق بما ضمنت * أحشاؤه ولسانه يكني « 5 »
في كل جارحة له مقل * تبكى على قلب له رهن « 6 »
هامش
( 1 ) المنتأى : الموضع البعيد .
( 2 ) نفى عنّي الكرى : حرمني من النوم - الطّيف الذي ألمّ : أي خيال المحبوب الذي زاره .
( 3 ) الآجرّ : حجر القرميد من الطين المشويّ واحدته آجرة .
( 4 ) السّهاد : الأرق .
( 5 ) عبراته : دموعه - نطق : أي تنطق - يقول : إن دموعه هي الناطقة المفصحة عما في أحشائه من لواعج الهوى .
( 6 ) الجارحة : العضو من أعضاء البدن - المقل : جمع مقلة وهي العين .