( 115 ) أخبار محمد بن القاسم الدمشقي « * »
حدّثني أبو طيبة « 1 » قال :
قلت لمحمد بن القاسم الدمشقي : كيف محبة جابر بن مصعب لك ؟ - وكان يموت من عشقه - [ فقال ] هو واللّه أعشق من جميل بن معمر لبثينة . ولكنه لا يهب لي شيئا .
وكان محمد بن القاسم هذا من أظرف الناس وأنبلهم وآدبهم وأحفظهم للأيام والأخبار ، لا يملّ حديثه ومجلسه ، وكان مع ذلك شاعرا محسنا مجيدا وهو القائل :
اعت بهجري وصدّ ما شيتا * واجعل نصيبي من الكرى قوتا « 2 »
تقدر أن تمنع الفؤاد من ال * حبّ وطرفي إليك مبهوتا « 3 » ؟
أم هل تذود المنى إذا غلب الش * وق على الصبّ إن تمنّيتا « 4 » ؟
هذان أمران لست تدفعني * عن ذا ولا ذا فافعل كما شيتا
يا من سبى الرّيم حسن لبّته * وحسن عينيه واحتوى اللّيتا « 5 »
بطّلت هاروت في صناعته * وقد لعمري عطّلت ماروتا « 6 »
حتى استعاذا من سحر طرفك أن * خافا من الطرف قوله : موتا
هامش
* الدمشقي : وفي رواية الرستمي ، والصواب ما أثبت وهو رواية معجم الشعراء .
( 1 ) أبو طيبة : هو أبو الطيب القاسم النميري ، وكان من أصحاب ابن المعتز .
( 2 ) ما شيتا : مخفّف ما شئتا - الكرى : النوم - القوت : الطعام .
( 3 ) الطرف : العين - المبهوت : المحيّر والمدهوش .
( 4 ) تذود : تدفع - الصبّ : ذو الصبابة أي المحبّ المولّه - إن تمنّيتا : من التمنّي وهو التطلع إلى نيل الأمنية والأمنية هنا الفوز بالمحبوب .
( 5 ) يشبب بمحاسن محبوبه ويقول إنّه فاتن ، وسحر حسنه أبطل سحر هاروت وماروت .
( 6 ) يشبب بمحاسن محبوبه ويقول إنّه فاتن ، وسحر حسنه أبطل سحر هاروت وماروت .