( 114 ) أخبار إسماعيل الفتاك « * »
حدّثني السّدوسي البصري قال :
كان إسماعيل الفتاك صديقا لأبي الهيذام ، بينهما من الأمر ما ليس بين اثنين ، وكانا لا يفترقان وقتا من الأوقات ، فتوفى أبو الهيذام ، فكان أهل مودّته يزورون قبره ، وكان إسماعيل لا يقربه .
فقلت له يوما : قد ظننت أن تلك الثقة التي كنت تظهرها أيام حباته نفاقا .
فقال : كلا ، إنه ليس كما ظننت ، ولكن ليس في ذلك نفع عاجل ولا آجل ، ولا هو يحسه ولا يعلمه ، وإنما خلق من أخلاق العامة ولقد أحسن القائل :
لألفينّك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زوّدتني زادي
وإن مذهبي فيه ما يقول أخو بني أسد :
وإني لأستحييك والتّرب بيننا * كما كنت أستحيي وأنت تراني « 1 »
ومما روينا للفتاك قوله :
يشكى - فهل أنت له راحم * - إليك أم أنت به عالم « 2 »
متى يعرّ الثوب عن جسمه * فليس إلّا شبح قائم
أحلف باللّه وآلائه * أنك لي يا قاتلي ظالم
أفواه أكمامك محصورة * والجيب فيه سعة لازم
وله :
ويحبس جعسه في البطن شهرا * مخافة أن يجوع إذا خريه « 3 »
ويبكى إذا خرى أيضا عليه * كما يبكي اليتيم على أبيه
هامش
* الفتاك : وفي رواية القتال وهو تحريف ، والصواب ما أثبت .
( 1 ) الترب : وفي رواية الثوب .
( 2 ) يشكى : وفي مختصر الطبقات « شكا » .
( 3 ) الجعس : القذر والغائط ، من جعس أي تغوّط .