( 91 ) أخبار عبد اللّه بن أبي الشّيص
حدّثني النّوفليّ قال :
كنا بواسط « 1 » ومعنا ابن أبي الشّيص ، فتجارينا أمر الشعراء ، ففضلنا بعضا على بعض فقال ابن أبي الشّيص :
أنا أشعر الناس ، وكان أشعر منّي أبي ومن جميع من مضى ومن بقي ، فقلت له : كذبت في نفسك خاصّة ، فأما أبوك فلعمري « إنه كان أشعر أهل زمانه » - وكانت بابن أبي الشّيص لوثة « 2 » ، لأنّ السوداء غلبت عليه - فاختلط واشتاط « 3 » وخرق ثيابه ، ثم زجّ نفسه في دجلة وكان فينا جماعة يسبحون فأخرجناه وهو لا يعقل لما به من البرد - وكان يوم شديد البرد - فدثّرناه « 4 » حتى تماسك وقوى قليلا ، فلما أصبح مات .
وممّا يستحسن له :
أظن الدّهر قد آلى فبرّا * بأن لا يكسب الأموال حرّا « 5 »
كأن صفائح الأحرار أردت * أباه فحارب الأبرار طرّا « 6 »
وأمكن من رقاب المال قوما * وملّكهم بها نفعا وضرّا
وأصبح كلّ ذي شرف ركوبا * لأعناق الدّجى بحرا وبرّا
هامش
( 1 ) واسط : اسم يطلق على أماكن عديدة في العراق ومن أبرزها مدينة واسط التي أسسها الحجّاج بين البصرة والكوفة سنة 83 ه ( 702 م ) .
( 2 ) اللوثة : الحماقة .
( 3 ) اشتاط : تلظّى غيظا .
( 4 ) دثّرناه : غطّيناه بالدّثار وهو ما يتغطّى به النّائم .
( 5 ) آلى : أقسم - برّ بالقسم : لم يحنث به .
( 6 ) أردت : صرعت ، قتلت - طرّا : جميعا .