( 84 ) أخبار أبي العبر
واسمه أحمد بن محمد وهو هاشميّ من بني العبّاس .
حدّثني غيلان بن مران قال : أخبرني منصور الماهاني قال :
لما بلغ إسحاق بن إبراهيم الطاهري ما فيه أبو العبر من الخلاعة والمجانة وإظهار الحماقة أمر بحسبه ، فكتب إليه رقعة يذكر فيها أنه تائب ، ويسأله أن يخرجه من الحبس حتى يعلمه بأنه يعرف رقية « 1 » العقرب فيعلمه إياها ، وأنه ليس في الدنيا مثلها ، فأحضره وقال له : هات علّمنا رقيتك . قال : على أن توثّق أنك لا تعرض لي بعدها . فوثّق له بذلك . فقال له : إذا رأيت العقرب فتناول النعل واضربها ضربة شديدة فإنها لا تعود تتحرك . قال إسحاق : خلّوا عنه فإنه لا يفلح أبدا .
حدّثني الفيض بن محمد عن أبي روح قال :
كان أبو العبر يزيد كنيته كل سنة حرفا ، وكان في الأول : أبو العبر ، فما زال يزيد حتى صار : أبو العبر طرذرز لو حمق مق ، وكان من آدب الناس ، إلا أنه لما نظر إلى الحماقة والهزل أنفق على أهل عصره أخذ منها وترك العقل ، فصار في الرّقاعة « 2 » رأسا .
حدّثني أحمد بن أبي الهيثم عن محمد بن رجاء قال :
نشطت « 3 » يوما لأبي العبر فصرت إليه ، فإذا هو قاعد ، في تغار « 4 » فيه ماء ،
هامش
( 1 ) الرقية : هي أن يستعان للحصول على أمر بقوى تفوق القوّة الطبيعية في زعم أو وهم فريق من النّاس .
( 2 ) الرقاعة : الحمق من رقع رقاعة أي حمق وكان قليل الحياء .
( 3 ) نشطت إليه : أقبلت عليه نشيطا .
( 4 ) قاعد في تغار : هذا ما ورد في الأصل ، وفي فوات الوفيات : يجلس على سلم وبين يديه بالوعة ، وتغر تغرانا وتغرا ( ت ) القدر : غلت والسحابة انفجرت بالماء .