أعمال « 1 » حسامه ربّ التاج والسرير لصاحب الشاة والبعير ، فعطست « 2 » العرب فرحا بأنف العزّ الشامخ « 3 » ، وجرّت مرحا ذيل الشرف الباذخ « 4 » . . .
الذي أبكى بمولده عيون الكفرة فخمدت نار فارس ، وضعضع دعائم الفجرة فأصبح إيوان كسرى وهو طلل دارس .
محمد المبعوث لامتطاء العباد جادّة « 5 » الرشاد ، المبلّغ عن الخالق إلى الخلائق قوانين الصواب وقواعد السداد « 6 » .
وعلى آله الذين شيّدوا من بيوت الدين القواعد ، وشرفوا بأقدامهم أعواد المنابر وساحات المساجد .
وأصحابه أئمة « 7 » الدين ورؤساء أهل اليقين ، بدور التمام ومصابيح الظلام . . . ما لمع البرق وغنّى الحمام ، وأضحك الروض بكاء الغمام ، وبعد :
فيقول أفقر العباد إلى اللّه عبد اللّه بن المعتز باللّه بن المتوكل على اللّه بن ب « أنوشروان » أي ذو النفس الخالدة ، وكسرى أبرويز أي الملك المنصور - القياصرة : ملوك الروم واحدهم قيصر .
هامش
( 1 ) أعمال ( بفتح الهمزة ) : جمع محمل وهو الفعل والعمل أيضا الصنع وعامل الأمير على البلاد هو الحاكم من قبله إعمال ( بكسر الهمزة ) مصدر أعمل من مثل إعمال الرأي وإعمال الآلة العمل بها .
( 2 ) عطست فرحا : عطس عطسا وعطاسا : أتته العطسة وهي اندفاع الهواء بعزم من الأنف مع صوت يسمع . وقد ربط ابن المعتز العطس بالفرح استعارة من قولهم : عطس الصبح إذا أنار أو انفلق ، أو قول ابن الأثير : إنما أحب العطاس لأنه إنما يكون مع خفّة البدن وانفتاح المسام وهو بخلاف التثاؤب ، وقول ابن المعتزّ شبيه بقول الموصلي :عطست بأنف شامخ وتناولت * يداي الثريّا قاعدا غير قائم( 3 ) العزّ الشامخ : أي العالي من أشمخ شموخا الجبل إذا علا وارتفع والنسب الشامخ أيضا الشريف .
( 4 ) الشرف الباذخ : الباذخ اسم فاعل من بذخ بذخا وبذوخا أي عظم شأنه وارتفع .
( 5 ) جادّة الرّشاد : الجادّة : الطريق أو الشارع الواسع . استعارها للرشاد ، والرشاد الهداية والاستقامة .
( 6 ) السّداد : مصدر سدّ سددا وسدادا أي كان ملبيا في القول أو الرأي ، والسداد أيضا السدد وهو الرّشاد والصواب وقواعد السّداد .
( 7 ) الأئمة : جمع إمام وهو الذي يؤتمّ به أي يقتدى به ، وأئمة الدين هم الذين يقتدى بهم في شؤونه وأموره ، أو يحتذى بأعمالهم ومذاهبهم فيه .