حكموا له بأنه أشعر الناس ، فأذعنت له الشعراء وهابته الأمراء .
ومما يختار له قوله :
هي النفس ما حمّلتها تتحمّل * وللدهر أيّام تجور وتعدل
ولا عار أن زالت عن الحرّ نعمة * ولكنّ عارا أن يزول التّجمّل « 1 »
وعاقبة الصبر الجميل جميلة * وأفضل أخلاق الرجال التفضّل
وله :
أقلني أقالك من لم يزل * يقيك ويصرف عنك الرّدى « 2 »
وأعلاك حتى لو أنّ السّما * تنال لجاوزتها مصعدا
فما بين ربّك جلّ اسمه * وبينك إلا نبيّ الهدى
وأنت بسنّته مقتد * وفيها نجاؤك منه غدا « 3 »
ويستحسن له أيضا قوله من رائيته في المتوكل :
إذا نحن شبّهناك بالبدر طالعا * وبالشمس قالوا حقّ للشمس والبدر
ولو قرنت بالبحر سبعة أبحر * لما بلغت جدوى أنا ملك العشر
وله :
إذا نحن شبّهناك بالبدر طالعا * بخسناك حظّا أنت أبهى وأكمل
ونظلم إن قسناك بالليث في الوغى * فإنك أحمى للذّمار وأبسل « 4 »
فلا عرف إلّا وقد تجاوزت حدّه * ولا بحر إلّا سيب كفّك أفضل
وهو ممن شهر بشعره ، ووجد عند الخاصة والعامة ، وليس قصدنا الاستقصاء ، وفيما ذكرناه كفاية .
هامش
( 1 ) التجمّل : الصبر والجلد .
( 2 ) أقال اللّه عثرته : أنهضه من سقوطه - يقيك : يحفظك - يصرف عنك : يبعد عنك - الرّدى :
الهلاك .
( 3 ) السنّة : الطريقة - فيها نجاؤك : فيها خلاصك .
( 4 ) يحمي الذمار : يحفظ الحرمات - أبسل : أكثر بسالة أي جرأة وشجاعة .