( 71 ) أخبار خالد النجّار
حدّثني عبد الوهاب بن محمد البصري قال : حدثنا : مسلم بن عقبة قال :
قال لي خالد النجار : رأيت جارية مولّدة « 1 » بالبصرة ومعها تور « 2 » فيه نورة فقلت : يا جارية يكفي ما في هذا التّور حرين ؟ قالت : نعم إذا كانا صغيرين .
قال : وكان خالد النجار شاعرا متقدما ، إلّا أنه كان خبيث اللسان ، سريعا إلى أعراض الناس ، وشعره في غير هذا المعنى قليل ، وهو القائل :
أنا النّجار أنجر كلّ أير * غليظ الأصل منتفخ الوريد « 3 »
سأنجر إن بقيت بغير فأس * فياشل صلبة مثل الحديد
وأجعل بعضها باعا وبعضا * دوين الباع ذا أشر شديد « 4 »
وأهديها لطيبة تتخذها * مطاياها إلى السفر البعيد « 5 »
وتحمل ابنها أيضا عليها * إذا طلب الركوب مع العبيد
فيا حسن العقيلة حين تعلو * على متن الأشجّ أبي الوليد
بلا سرج هناك ولا لجام * ولا تبن ولا علف عتيد
تسير بليلة عشرين ميلا * وترحل غير مرتحل الوفود « 6 »
وما كان الوليد لذاك أهلا * ولو بذل الطريف مع التّليد « 7 »
هامش
( 1 ) المولّدة : من الجيل المولّد المحدث وهو العربي غير المحض .
( 2 ) التور : الوعاء الصغير - النورة : مادة تستعمل لإزالة الشعر .
( 3 ) أنجر : من نجر الخشب إذا نحته .
( 4 ) الباع : الذراع - دوين : تصغير دون ، ودون الباع أصغر منه .
( 5 ) تتخذها : التسكين هنا للضرورة .
( 6 ) الميل : مسافة لا حدّ لها معلوم ، وقيل بل هو أربعة آلاف ذراع أو قدر منتهى البصر .
( 7 ) الطريف : الجديد المكتسب ، وخلافه التليد وهو القديم الموروث .