( 66 ) أخبار أبي خالد المهلّبي « * »
اسمه يزيد بن محمد ، وهو من ولد المهلّب بن أبي صفرة . وكان ينزل الشام ثم انتقل إلى مدينة السلام . حدّثني ابن هامان قال : حدّثني أبو الأخوص الكوفي قال : عن بعض الكتّاب قال :
قال لي أبو خالد المهلّبي : دخلت يوما على صديق لي من أهل بغداد أسلم عليه ، وعنده ابنان له شابان ، وإذا هما أرقع خلق اللّه ، وأخذا يتكلمان بكلّ حماقة وكل محال . وأبوهما ينظر إليهما ويتعجب منهما ، فأردت أن أسري عنه فقلت : سبحان اللّه ما أطيب كلامكما ! فقال الأب : إن كنت كاذبا فرزقك اللّه مثلهما .
قال أبو العبّاس : كان أبو خالد هذا من فحولة المحدثين ومجيديهم ، وشعره قليل جدّا ، ومما روينا له هذه :
قالوا تمنّ ، فقلت : القوت في دعة * ببطن مرّه لا وحل ولا سهك « 1 »
بطن إذا افترش المسكين تربته * رأيت أنظف فرش يفرش الملك
لي حرّة من عباد اللّه صالحة * لا الجار تؤذي ولا الإسلام تنتهك « 2 »
والصقر والكلب إمّا كنت ذا جلد * وإن ضعفت فريشي الدّبق والشّبك « 3 »
وطائرات على برج مطوّقة * كأنما ريشها السّمّور والفنك « 4 »
هامش
* أنظر أيضا الأغاني ( 3 / 219 ) و ( 5 / 283 ) و ( 6 / 35 ) ، أيضا : معجم الأدباء ( 3 / 751 ) و ( 5 / 2016 ) .
( 1 ) السهك : رائحة اللحم أو السمك المنتن أو العرق .
( 2 ) لا تنتهك الإسلام : أي لا تتناول حرماته بما لا يحلّ .
( 3 ) الدّبق : ضرب من الغراء الأخضر يجعل على قضبان لخداع الطير واصطياده إذا التصق بها .
( 4 ) المطوّقة : الحمامة - السمور : فراء حيوان السمور الشبيه بابن عرس - الفنك : فراء الثعالب وهو من أجود أنواع الفراء .