قائم ، وإذا الشيخان قد كمنا لي بنعالهما ، فضرباني حتى أني كدت أموت وأنا عريان ، وإذا الصوت من الغرفة :
ولو علم المجرد ما أردنا * لحاضرنا المجرد في الصحاري
فو اللّه يا أبا محمد لقد وقع على قفاي من نعال خفاف وثقال حتى رضضت ، وإذا رجل يقول : ويلك أدرك رحلك لا ينذروا « 1 » بك السلطان فتقع في بليّة ، فقمت وأنا مرضوض عريان متجرد حتى صرت إلى رحلي ، فلما أصبحت وتهيّأت للخروج مع أصحابي جعلت طريقي على سوق العطارين ، فنظرت فإذا الجارية في الغرفة ، فقالت لي : يا فتى هل لك في العود ؟ قلت : أما على تلك الشرائط فلا .
فسألت عنها فقيل : جارية من آل أبي لهب .
ومما يستحسن له من شعره قوله :
مات الثلاثة لما مات مطّلب * مات الحباء ومات الرّغب والرّهب « 2 »
للّه أربعة قد ضمّهم كفن * أضحى يعزّى به الإسلام والعرب
يا يوم مطلب أبكيت أعيننا * بعد الدموع دما ما دامت الحقب
فاذهب ذهاب غوادي المزن ما سفحت * صوبا على الأرض أو ما اخضرّت العشب « 3 »
هامش
( 1 ) أنذروا به السلطان : أعلموه وحذّروه .
( 2 ) الحباء : العطيّة - الرغب : الرغبة من رغب فيه أراده وأحبه ، وخلاف الرغب الرّهب أي الرهبة .
( 3 ) الغوادي : السحب التي تمطر غدوة ، أي باكرا .