وما الفتك إلا في ربيعة والغنى * وذبّ عن الأحساب والحرمات « 1 »
وقاد زمام الجاهلية منهم * مناجيب سبّاقون في الجلبات « 2 »
وقادوا جيوشا أوّلا بعد أول * أقرّ لها عاد بكثر أداة « 3 »
مفاتيح أبواب النّدى بأكفّنا * فسؤّالنا يدعون بالشّهوات
إذا هلك البكريّ كان تراثه * سنان وسيف قاضب الشّفرات
ولم يدعوا من مال كسرى وجنده * على الأرض شيئا بعد طول بيات
إذا لم يسلّطنا القضاء على العدا * منوا وابتلوا من خوفنا بخفات « 4 »
وإنّ وعيد الحيّ بكر بن وائل * إلى الموت يرمي الرّوح بالسّكرات
ومن لم تكن بكر له فهو ضائع * إذا الرّوع أبدى أسوق الخفرات « 5 »
إذا عدّت الأيّام بكر بن وائل * رأيت معدّا تحتها درجات
وكل قتيل من ربيعة ينتمي * إلى حسب صعب المناكب عات
وأوّل ما اختطوا اليمامة واحتووا * قصورا وأنهارا خلال نبات « 6 »
وعاجت على البحرين منهم عصابة * حمتها بأعلام لها وسمات
وهم منعوا ما بين حلوان غيرة * إلى الدّرب درب الروم ذي الشّرفات
وأمّا بنو عيسى فماه ديارهم * إلى ما حوت جوّ من القريات « 7 »
بنو حرّة أدّت أسودا ضواريا * على الحرب وهّابين للبدرات
على أعظم بالرايحان ودايه * مقدّسة تحت التراب رفات « 8 »
قفا واسألاها إن أجابت وجربا * أبا دلف في شأنها الحسنات « 9 »
هامش
( 1 ) الذبّ : الدفاع - الأحساب : الأنساب والشرف - الحرمات : كل ما يدافع عنه .
( 2 ) المناجيب : جمع منجاب وهو الذي ولد النجباء - الجلبات : من أجلب على الفرس إذا صاح مستحثا إياه للسبق .
( 3 ) أقرّ لها : من الإقرار وهو الاعتراف والإذعان - بكثر أداة : وفي رواية بكسر أدات وهو تحريف .
( 4 ) يسلّطنا : يجعلنا مسلّطين أي قاهرين - القضاء : القدر - الخفات : الموت .
( 5 ) الروع : الخوف ، والروع : الحرب - أسوق : جمع ساق - الخفرات : النساء الحييات .
( 6 ) اختطوا : وفي رواية احتطوا ، والصواب ما ذكر .
( 7 ) ماه ديارهم : أي ماء ديارهم .
( 8 ) الرائحان واديه : من أسماء المواضع .
( 9 ) في شأنها الحسنات : وفي رواية ذي الشأن والحسنات .