ولحن ابن المعتزّ في « حبّذا يوم السّعانين » وهذا البيت خفيف رمل ، وهو من نهايات الأغاني التي صنعها .
ومن صنعته التي تظارف فيها وملح :
زاحم كمّي كمّه فالتويا * وافق قلبي قلبه فاستويا
وطالما ذاقا الهوى فاكتويا * يا قرّة العين ويا همّي ويا
أراد هنا بقوله : « ويا » ما يقوله الناس في حكاية الشيء الذي يخاطبون به الإنسان من جميل أو قبيح ، فيقولون : قلت له يا سيدي ويا مولاي ويا ويا ، وكذلك ضدّه ليستغنى بالإشارة بهذا النّداء عن الشرح . ولحن ابن المعتزّ في هذا هزج .
أبرز أخباره
1 - حدّثني جعفر بن قدامة قال :
كنا عند ابن المعتزّ يوما وعنده نشر وكان يحبها ويهيم بها ، فخرجت علينا من صدر البستان في زمن الربيع ، وعليها غلالة معصفرة وفي يديها جنّابي « 1 » باكورة باقلا . فقالت له : يا سيّدي تلعب معي جنّابي ؟ فالتفت إلينا وقال على بديهته غير متوقّف ولا مفكّر .
فديت من مرّ يمشي في معصفرة * عشيّة فسقاني ثم حيّاني
وقال تلعب جنّابي فقلت له * من جاد بالوصل لم يلعب بهجران
2 - حدّثني جعفر قال :
كان لعبد اللّه بن المعتزّ غلام يحبّه ، وكان يغنّي غناء صالحا ، يقال له « نشوان » . فجدر وجزع عبد اللّه لذلك جزعا شديدا ، ثم عوفي ولم يؤثّر الجدريّ في وجهه أثرا قبيحا . فدخلت إليه ذات يوم فقال لي : يا أبا القاسم ، قد عوفي فلان بعدك ، وخرج أحسن مما كان ، وقلت فيه بيتين وغنّت زرياب فيهما رملا ظريفا ، فاسمعهما إنشادا إلى أن تسمعهما غناء . فقلت : يتفضّل الأمير ، أيّده اللّه تعالى ، بإنشادي إيّاهما . فأنشدني :
لي قمر جدر لمّا استوى * فزاده حسنا فزادت هموم
أظنّه غنّى لشمس الضّحى * فنقّطته طربا بالنجوم
هامش
( 1 ) الجنابي : لعبة للصبيان يتجانب الغلامان فيعتصم كل واحد من الآخر ( اللسان مادة جنب ج 1 ص 275 ) .