ويتعلّق بها . فلمّا قامت قال له النّميريّ : أيّها الأمير ، سألتك باللّه أتتعشق هذه التي ما رأيت قطّ أقبح منها ؟ فقال : عبد اللّه وهو يضحك :
قلبي وثّاب إلى ذا وذا * ليس يرى شيئا فيأباه
يهيم بالحسن كما ينبغي * ويرحم القبح فيهواه
9 - أخبرنا الحسين بن القاسم قال حدّثني أبو الحسن الأمويّ قال حدّثني عبد اللّه بن المعتزّ قال :
كانت خزامى جارية الضبط المغنّي تنادمني وأنا حدث ثم تركت النبيذ .
وكانت مغنّية محسنة شاعرة ظريفة . فراسلتها مرارا فتأخّرت عنّي ، فكتبت إليها :
رأيتك قد أظهرت زهدا وتوبة * فقد سمجت من بعد توبتك الخمر
فأهديت وردا كي يذكّر عيشة * لمن لم يمتّعنا ببهجتها الدّهر
فأجابت :
أتاني قريض يا أميري محبّر * حكى لي نظم الدّر فصّل بالشّذر « 1 »
أأنكرت يا ابن الأكرمين إنابتي * وقد أفصحت لي ألسن الدهر بالزّجر
وآذنني شرخ الشّباب ببينه * فيا ليت شعري بعد ذلك ما عذري
شعره في موسم الربيع
10 - حدّثني جعفر بن قدامة قال :
كنت أسرح مع عبد اللّه بن المعتزّ في يوم من أيّام الرّبيع بالعبّاسيّة « 2 » والدنيا كالجنّة المزخرفة . فقال عبد اللّه :
حبّذا آذار شهرا * فيه للنّور انتشار
ينقص اللّيل إذا جا * ء ويمتدّ النهار
وعلى الأرض اخضرار * واصفرار واحمرار
هامش
( 1 ) الشذر : خرز تفصل به الجواهر في النظم .
( 2 ) العباسيّة : محلة كانت ببغداد خربت الآن وكانت بين الصراتين بين يدي قصر المنصور قرب المحلة المعروفة اليوم بباب البصرة ، وهي منسوبة إلى العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، وكان بعض القواد يذكرها فسبقه إليها العباس زعوجا فكانوا ينسبون إليه فيقال : ربح العباس ، وقيل : إن موسى بن كعب أحد أجلاء القواد في أيام المنصور كانت داره مجاورة لها وكانت ضيقة العرصة والرحبة فزاره العباس بن محمد فلما رأى ضيق منزله قال : ما لمنزلك في نهاية الضيق والناس في سعة ؟ قال : قدمت وقد أقطع أمير المؤمنين منازلهم وعزمي أن استقطعه هذه الرحبة التي بين يدي المدينة ، يعني العباسية . . . ( الرواية طويلة انظرها في ياقوت ج 4 ص 75 ) .