تجاوزت أقصى المنى * فخلقك لا يوصف
فما تحته مثقل * وما فوقه أهيف « 1 »
حميد أبو غانم * له الشرف الأشرف
مكارمه تنتمي * وأمواله تتلف « 2 »
شحيح على عرضه * وفي ماله مسرف
له كنف ضامن * وتبهى به خندف
وتضحي به طيء * على غيرها تشرف
وممّا يختار له قوله في حميد أيضا :
بطاعة اللّه طلت الناس كلّهم * ونصح هاد أمين الملك مأمون
حميد يا قاسم الدّنيا بنائله * وسيفه بين أهل النّكث والدين « 3 »
أنت الزمان وقد يجري تصرّفه * على الأنام بتشديد وتليين « 4 »
لو لم تكن كانت الأيام قد فنيت * بالمكرمات ومات المجد مذ حين
طويت كلّ حشا منها على أمل * إلى قرينة خوف منك مقرون « 5 »
قال : وتكلّم الناس في هذه الأبيات واستجهلوه لأنه جعل للمخلوق قدرة الخالق . إلّا أنه قد ابتدأ فقال : بطاعة اللّه فعلت وصنعت . فكأنه أراد أنك بلغت باللّه عزّ وجلّ ما بلغت . وهذا صحيح .
هامش
( 1 ) ما تحته مثقل : كناية عن الردف أو العجز - وما فوقه أهيف : أي الخصر ، والأهيف الضامر .
( 2 ) تتلف الأموال : تهلك ، تفنى .
( 3 ) النائل : العطاء .
( 4 ) أنت الزمان وقد يجري : وفي رواية الزمان الذي يجري تصرفه .
( 5 ) وفي رواية : قرينيه في موضع قرينة .