تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ظلمت كذئب السوء إذ قال مرة * لسخل رأى والذئب غرثان مرمل « 1 »
أأنت الذي في غير جرم شتمتني ؟ * فقال : متى ذا ؟ قال : ذا عام أول
فقال : ولدت العام بل رمت غدرة * فدونك كلني لا هنالك مأكل
أتبكين من قتلي وأنت قتلتني * بحبّك قتلا بيّنا ليس يشكل « 2 »
فأنت كذبّاح العصافير دائبا * وعيناه من وجد عليهنّ تهمل « 3 »
فلو كان من رأف بهنّ ورحمة * لكفّ يدا ليست من الذبح تعطل
فلا تنظري ما تهمل العين وانظري * إلى الكفّ ما ذا بالعصافير تفعل
فهذا كما ترى لا يسمع مثله لشاعر رقّة وغزلا . ومما يستملح له قوله :
دسّت سعاد رسولا غير متّهم * وصيفة فأتت إتيان منكتم
جاء الرسول بقراطس بخاتمه * وفي الصحيفة سحر خطّ بالقلم
فيه فتون هوى ظلّت تغيّبه * على الجهول وما يخفى على الفهم « 4 »
وقد فهمت الذي أخفت فقلت لها * بوحي بلا ونعم من بيّن الكلم
قالت : تعال إذا ما شئت مستترا * والحكم حكمك يا رقيّ فاحتكم
أقدم ربيعة في رحب وفي سعة * في غير قمراء ، والظلماء فاغتنم « 5 »
فزرتها واقعا طرفي على قدمي * وقد تلبّست جلبابين من ظلم
فكان ما كان لم يعلم به أحد * وما جرحت وما علّلت بالحرم « 6 »
زارتك سعدى وسعدى منك نازحة * فأرّقتك وما زارتك من أمم « 7 »
أهلا بطيفك يا سعدى الملمّ بنا * طيف يسير بلا نجم ولا علم
أنت الضجيع - إذا ما نمت - في حلمي * والنجم أنت إذا ما العين لم تنم
هامش
( 1 ) السخل : ولد الشاة - غرثان : جائع - مرمل : لا زاد عنده . ( 2 ) القتل البيّن : الجليّ ، الواضح - ليس يشكل : لا شبهة فيه . ( 3 ) تهمل : تذرف . ( 4 ) الفهم : العاقل المتفهّم . ( 5 ) قمراء : أي ليلة قمراء وخلافها الليلة الظلماء . ( 6 ) الحرم : ما لا يحلّ انتهاكه . ( 7 ) من أمم : من قرب .
طبقات شعراء المحدثين — صفحة 202 | عمر فاروق طباع / عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد