( 16 ) أخبار سلم الخاسر « * »
وهو سلم بن عمرو .
حدّثني اليزيدي قال : قال لي أبو عبد اللّه الجماز « 1 » :
سلم الخاسر خالي . فقلت له : جعلت فداك ، لم سمّي الخاسر ؟ فضحك وقال : سمّي الخاسر لأنه تقرّأ « 2 » فبقي في تقرّئه مدّة يسيرة ، فرقّت حاله ، فاغتمّ لذلك ، ورجع إلى شيء مما كان عليه من الفسق والمجون ، وباع مصحفا كان ورثه من أبيه ، فاشترى بثمنه طنبورا - وقيل : باع مصحفا واشترى بثمنه دفتر شعر - فشاع بالناس خبره ، فسمّي الخاسر بذلك .
وقيل له : ويلك ، في الدنيا أحد فعل ما فعلت ؟ تبيع مصحفا وتشتري بثمنه طنبورا ؟ فقال : ما تقرّب أحد إلى إبليس بمثل ما تقربت إليه ، فإني أقررت عينه .
وقد قيل : إنما فعل ذلك مجونا ، ولم يكن رديء الدين .
وأما الذين زعموا أنه اشترى بثمن المصحف الشعر ، فقد رووا في أخباره أنه لما أفاد من الخلفاء والبرامكة بشعره ما أفاد من الأموال الجليلة قال : أنا الرابح ولست بالخاسر .
وكان من المطبوعين المجيدين . وكان تلميذا لبشّار بن برد الأعمى ، ولمّا قال بشّار بيته هذا :
من راقب الناس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيّبات الفاتك اللّهج
هامش
* ترجم لسلم بن عمرو أو سلم الخاسر أيضا في معجم الأدباء لياقوت الحموي ( 1382 - 1384 ) طبعة دار المغرب الإسلامي - أنظر أيضا : تاريخ بغداد ( 9 / 138 ) ، طبعة بيروت ، وكتاب الأغاني ( 19 / 275 ) ، و ( 10 / 234 ) .
( 1 ) وفي رواية : أبو عبد اللّه الحبال .
( 2 ) تقرّأ : تفقّه ، وتنسّك .