( 15 ) أخبار الخليل بن أحمد [ * ]
حدّثني إسحاق بن الصّلت الأنباري قال :
حدّثني المعلّى بن جعفر السعدي قال : كان الخليل بن أحمد أعلم الناس بالنحو والغريب ، وأكثرهم دقائق في ذلك ، وهو أستاذ الناس ، وواحد عصره ، وأول من اخترع العروض وفتقه « 1 » ، وجعله ميزانا للشعر ، وكان سببه أنه مرّ في سكّة القصّارين « 2 » بالبصرة ، فسمع من وقع الكدين « 3 » أصواتا مختلفة ، ففكر في هذا العلم وقال : لأضعن من هذا أصلا لم أسبق إليه ، فعمل العروض على هذه الأصوات التي في أيدي الناس .
وكان ذكيّا فطنا عالما بأيام الناس وأخبارهم ، وكان مع ذلك شاعرا مفلقا ، وأديبا بارعا ، وله أيضا في الألحان والنغم كتاب معروف ، وهو صاحب كتاب « العين » « 4 » الذي جمع فيه أصول الكلام للعرب كلّها .
حدّثني محمّد بن يزيد المبرد قال : حدّثني أبان بن رزين البصري قال :
زعم يونس النحويّ أن الخليل بن أحمد كان يستدل بالعربية على سائر اللغات ذكاء منه وفطنة .
وحدّثني أبو العباس أحمد بن عبد اللّه بن محمّد بن جعفر قال : حدّثني محمّد بن المهلّبي قال :
كان الخليل بن أحمد منقطعا إلى الليث بن نصر بن سيّار ، وكان الليث من أكتب الناس في زمانه ، وكان بارع الأدب ، بصيرا بالنحو والشعر والغريب ، وكان
هامش
( 1 ) فتق الشيء : استخرجه ، وفتقه أيضا : قوّمه ونقّحه .
( 2 ) القصّارون : جمع قصّار وهو محور الثياب ومبيّضها .
( 3 ) الكدين : مدقّات القصّارين ، جمع كدينة ( واللفظة فارسيّة ) .
( 4 ) كتاب العين : هو أول معجم باللغة العربيّة مبدوء بحرف العين ، وهذا سبب تسميته بهذا الاسم .