تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فذريه وواصلي بن إياس * جعلت نفسه الغداة فداك « 1 »
فغضب حمّاد وقال : يا ابن الفاعلة ما جئت بك على هذا ، الحديث لنفسك لا لي فاستفرغت المرأة ضحكا ، ورابطت « 2 » مطيعا ، وفارقت حمّادا ، فكاد حمّاد يجنّ جنونا و « جعل » يشكو مطيعا إلى الناس . وكان مطيع بن إياس صديقا ليحيى بن زياد ، لا يفارقه ليلا ولا نهارا ، ويرى كل واحد منهما بصاحبه الدنيا مودة ومحبة ، ثم فسد ما بينهما فتهاجرا ، ففي ذلك يقول مطيع :
كنت ويحيى كيدي واحد * نرمي جميعا ونرامى معا « 3 »
إن عضّني الدهر فقد عضّه * أو موجع نال فقد أوجعا
أو نام نامت أعين أربع * منّا ، وإن صمّ فلن أسمعا
حتى إذا ما الشيب في مفرقي * لاح ، وفي عارضه أسرعا « 4 »
سعى سعاة بيننا دائبا * فكاد حبل الوصل أن يقطعا
فكاد أعداء لنا لم تزل * تطمع في تفريقنا مطمعا
حتى إذا استمكن من عثرة * أوقد نيران القلى مسرعا « 5 »
ومما يستحسن من شعره كلمته التي أولها :
فلئن كنت لست تصحب إلّا * صاحبا لا تزلّ ما عاش نعله
لا تجده ولو جهدت وأنّى * بالذي لا يكاد يوجد مثله
إنما صاحبي الذي يغفر الذن * ب ويكفيه من أخيه أقلّه
ليس من يظهر المودة إفكا * وإذا قال خالف القول فعله
وصله للصديق يوم فإن طا * ل فيومان ثم يصرم حبله « 6 »
ومما يستحسن له من غزله قوله :
هامش
( 1 ) ذريه : دعيه ، اتركيه . ( 2 ) رابطت مطيعا : واصلته ولزمت صحبته . ( 3 ) نرمي ونرامى معا : كناية عن التلازم بينهما . ( 4 ) لاح الشيب : ظهر - العارض : جانب الوجه . ( 5 ) العثرة : الذلّة والسقطة - القلى : البغضاء . ( 6 ) يصرم حبله : يقطعه .