خمسين مسألة في « المناظر » ، وقد كتبته بخطى ، وقرأته ، وبحثته على الشيخ ، الإمام ، العلامة الرياضى ، المفتن ، شمس الدين ، محمد بن إبراهيم بن ساعد ، الأنصاري - رحمه اللّه تعالى - بالديار المصرية ، في شهور سنة سبع وثلاثين وسبعمائة : « وأصل هذه الطبقات أنّه خرج من داخل الدماغ عصبان مجوفان ، وليس في الجسد عصب مجوف غيرهما ، عصب من اليمين ، وعصب من اليسار [ ثم ] انتهيا إلى قريب من العينين ، والتقيا ، ثم افترقا ، وذهب كل عصب إلى عين . . » « 1 » ، انتهى .
قلت : وشكله هناك ، وسوف يرد تشكيله في تشكيل العين « 2 » .
قال الشيخ شهاب الدين - رحمه اللّه تعالى - : « وهذا العصب المجوف مملوء بخارا لطيفا ، شفّافا ، صقيلا ، يسمّى « الروح الباصر » ، وملتقى العصبين موضع « 3 » « القوة الباصرة » ، ومبدأهما - وهو البطن المؤخر من الدماغ « 4 » - / ويسمّى « الحس المشترك » ، بمعنى أنّ صور المرئيات ، وما يتحصّل من الحواس الخمس : السمع ، والبصر ، والشم ، والذوق واللمس يكون محفوظا هناك ، وفيه ترتسم « 5 » العلوم والقرآن ، وغيره ، ومتى أريد حضوره ، من هناك ، أحضر محمولا على القوى النفسانية ، في البخار اللطيف « 6 » .
قال الشيخ شمس الدين - رحمه اللّه تعالى - لمّا قرأت عليه هذا الموضع :
« هذا غلط ، وإنّما ترتسم في الحس المشترك الصور ، لا المعاني ، وإذا ارتسمت الصور في الحس المشترك إنّما تحفظها قوة أخرى ، تسمّى « الخيال » ، وموضعها
هامش
( 1 ) الاستبصار 4 ، وما بين الأقواس زيادة منه ، والعبارات المنقولة - هنا - من المقدمة الأولى ، وعنوانها « في تشريح العين » .
( 2 ) ليس في الأوراق الموجودة من المخطوطة فصل عن تشكيل العين .
( 3 ) في الاستبصار « ويسمى القوة الباصرة » .
( 4 ) في الأصل « وهو البطن المقدم » ، والتصحيح من الاستبصار .
( 5 ) في الاستبصار « وفيه متحفّظ » .
( 6 ) العبارة في الاستبصار « ومتى أزيل حضوره ، من هناك ، أحضر محمولا على القوى النفساني . . » ، وعبارة الأصل أصح .