المحيط ، عن أبي حيان « 1 » ، واستعان في هذا الفصل بثلاثة من أشهر كتب التفسير ، وهي : الجامع لأحكام القرآن الكريم ، والتفسير الكبير ، وزاد المعاد ، وكل هذه الكتب بيّنت المعاني التي استعملها القرآن الكريم لكلمة « العين » ، وأظن أنّ المؤلف قد أشار إليها في هذا الفصل - وإن لم يصل إلينا كاملا - بناء على الأسباب الثلاثة التي ذكرتها .
لم يكن الصفدي مجرد ناقل عن الكتب ، فحسب ؛ بل كان ذا رأى مستقل ، وذوق ناقد ، فقد كثر جدل النقاد في « المجاز » ما بين منكر له ، ومكثر منه ، ومقتصد فيه « 2 » ، واتخذ الصفدي موقفا متميزا من هذه القضية ، في القرآن الكريم ، فانحاز إلى جانب المعتدلين ، والمقتصدين ؛ فإذا كان التأويل ضرورة حتمية - كما يقول - وكان خروج اللفظ عن ظاهر معناه أمرا مؤكدا ؛ فقد جعل ذلك في أضيق الحدود ؛ والدليل على ذلك أنّه استشهد بآيات جاءت فيها كلمة « العين » بمعنى الجارحة ؛ في الوقت الذي يراها فيه غيره مجازا ، فمن ذلك :
ذهب سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام « 3 » إلى أنّ التعبير بالعين عن الإدراك له مثالان :
المثال الأول : قوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها
« 4 » ، أي :
يبصرون بإدراكهما ، أو بنورهما .
المثال الثاني : قوله : « رأته عيناي » ؛ والمعنى - كما يقول - إنما رآه بصر عينيه « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات 5 / 267 .
( 2 ) راجع فلسفة المجاز ، د / لطفى عبد البديع 1 .
( 3 ) أبو محمد ، عبد العزيز بن عبد السلام ، عز الدين ، السلمى ، الدمشقي ، الشافعي ( 577 - 660 ه ) عالم بلغ رتبة الاجتهاد ، تخرج به أئمة ، وله الفتاوى السديدة ، والمؤلفات الكثيرة ، انظر :
الوافي بالوفيات 18 / 520 ، والسلوك 1 / 2 / 476 ، وحسن المحاضرة 1 / 314 ، والأعلام 4 / 21 ، ومعجم المؤلفين 5 / 249 .
( 4 ) سورة الأعراف 7 : 195 .
( 5 ) انظر : مجاز القرآن 1 / 282 .