وهذا هو الرأي الغالب بين العلماء ، والذي تؤيده الدراسات اللغوية الحديثة ؛ فالمعروف في تطور الدلالات الانتقال - تبعا للتدرج - من المحسوس إلى المعنوي « 1 » .
وذهب السهيلي « 2 » إلى أن العيون بمعنى الجارحة مجاز ؛ لأنها موضع العيان ، وكانت في أصل وضع اللغة صفة بمعنى « الرؤية والإبصار » ، لا جارحة « 3 » ، واستدل لرأيه بقولهم : « قومهم أعلى بهم عينا » أي : أبصر بهم « 4 » ، ولا دليل في الحديث الشريف على أصل المعنى الذي ذهب إليه .
وأضاف معجم ألفاظ القرآن الكريم ثلاثة معان أخرى لكلمة « العين » ، وهي « 5 » :
1 - الغبطة والسرور : ومنه قوله تعالى :
كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها
« 6 » .
2 - من العيون ما يسيل بغير الماء : ومنه قوله تعالى :
عَيْنَ الْقِطْرِ
« 7 » .
3 - التأكيد : كقوله تعالى :
عَيْنَ الْيَقِينِ
« 8 » .
السبب الثالث : نعلم عن الصفدي أنّه قرأ التفسير وعلوم القرآن على ابن تيمية « 9 » ، وروى البحر
هامش
( 1 ) انظر : دلالة الألفاظ ، د / إبراهيم أنيس 161 ، والصورة الأدبية ، د / مصطفى ناصف 128 ، ومقدمة لذة السمع 79 .
( 2 ) أبو القاسم ، عبد الرحمن بن عبد اللّه ، الخثعمي ، السهيلي ( 508 581 ه ) عالم باللغة ، حافظ ، مؤرخ ، مولده في مالقة ، ووفاته في مراكش له الروض الأنف . انظر : الوافي بالوفيات 18 / 170 ، والأعلام 3 / 313 ، ومعجم المؤلفين 5 / 147 .
( 3 ) انظر : الروض الأنف 2 / 92 .
( 4 ) هذا حديث في مسند أحمد 1 / 202 ، 5 / 291 .
( 5 ) انظر : معجم ألفاظ القرآن الكريم 2 / 266 .
( 6 ) سورة طه 20 : 40 .
( 7 ) سورة سبأ 34 : 12 ، والقطر : النحاس المذاب ، وقيل : الحديد ، أو الرصاص ، راجع :
البحر المحيط 6 / 157 .
( 8 ) سورة التكاثر 102 : 7 .
( 9 ) انظر : الوافي بالوفيات 7 / 15 .