[ للبصير ]
البصير « 1 » : من ذممت عهده ، واستقصرت فعله ، أو لبسته على التجاوز له عمّا أنكر فأنت الأخ المرضيّ إخاؤه ، والمحمود عندي بلاؤه ، المخالط أمري بأمره ، في عسره ويسره ، الباذل ما لا أسأله ، والحامل لي على نفسه فوق ما أحمله ، ومن لا يخلفني عدّة المثابرة عليه ، ويخلّ بموضعي عند إغبابي « 2 » إياه .
[ للبصير أيضا ]
وله : فأما من احتج في إساءته وأغضبه على أخيه أن يستعتبه / فقد جعل العقل خصمه ، وظلم الإخاء حقّه ، وما ساهلناك فيه ، أو حادثناك إياه فلفرط الضّنّ بك ، والمحاماة عن ودّك ، واللّه يقيني فيك ، ويدفع لي عنك .
شاعر :
وإذا ينوبك والحوادث جمّة * حدث حداك إلى أخيك الأوثق « 3 »
[ طلب إخاء ]
كتب عمارة بن حمزة « 4 » إلى محمد بن زياد الحارثي يطلب إخاءه « 5 » :
أما بعد فإنّ أهل الفضل في اللّبّ ، والوفاء في الودّ ، والكرم في الحق لهم من الثناء الحسن في الناس لسان صدق يشيد بفضلهم ، ويخبر عن صحة
هامش
( 1 ) ورد ذكره في رسالة ( مثالب الوزيرين ) لأبي حيّان التوحيدي 266 .
( 2 ) أغبّ الزائر القوم : جاءهم يوما وترك يوما ومنه : « فلان لا يغبّنا عطاؤه » أي لا يأتينا يوما دون يوم بل يأتينا كل يوم ، وأغبّته الحمى : أخذته يوما وتركته آخر .
( 3 ) حدا يحدو حدوا وحداء وحداء الليل النهار ، تبعه ، وحدا الريح السحاب : ساقته .
( 4 ) هو عمارة بن حمزة بن ميمون من ولد عكرمة مولى ابن عباس ، كاتب من الولاة الأجواد الشعراء الصدور ، كان المنصور والمهدي العباسيان يرفعان قدره ، وكان من الدهاة وجمع له بين ولاية البصرة وفارس والأهواز واليمامة والبحرين . وفيه تيه شديد يضرب به المثل : « أتيه من عمارة » . وله ( ديوان رسائل ) و ( الرسالة الماهانية ) و ( رسالة الخميس ) ، توفي عام 199 ه .
( 5 ) ج ق - أخاه .