تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصداقة والصديق — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الإيضاح ، وليس ينبغي لنا أن نتنازع فضلا متى تفرّد به أحدنا فهو شائع بيننا ، إذ كان ما خصّك فقد خصّني ، وما شملك فقد شملني وأنا أسال اللّه إذا منّ بالنعمة أن يجعلك المقدّم فيها ، وإذا امتحن بمحنة أن يجعلني وقاية لك منها .

[ رسالة لسعيد بن عبد الملك ]

كاتب : أنت تعرض عني إعراض المتجرّم ، وترجع إذا رجعت رجوع المتذمّم « 1 » ، فأما ما سبق إلى قلبك من التهمة فكيف أطنب في مساءتك ، وعلى قلبي من هواك رقيب يحجره أن يتصرّف إلّا في إرادتك . سعيد بن عبد الملك : أول أسباب المودّة ما أنت به عارف ، وله آلف ، وإن كنت لا أعتدّ به برّا ، بل أرى لك فيه منّة وحقّا إذ صدقت المخيلة ، وخلصت على المحبّة « 2 » ، ولست أستريب بما توجبه على حال من الأحوال ، بل أشكرك على النيّة دون الفعل ، وتلك إرادة مثلي ومثلك ، وعندي مزيد لكل ما تحب ، وإسراع إلى كل ما تهوى وتريد .

[ من رسالة أخرى ]

كاتب : واللّه لا قابل إحسانك مني كفر ، ولا تبع إحساني إليك منّ ، ولك عندي يد لا أقبضها عن نفعك ، وأخرى لا أبسطها إلى ظلمك ، فتجنّب ما يسخطني فإني أصون وجهك عن ذلّ الاعتذار .

[ لحمد بن مهران ]

حمد بن مهران : لي - أعزّك اللّه - سابق حرمة يحفظها مثلك ولو اجترمت ، ومتقدّم حقّ يرعاه كرمك ولو اقترفت ، وسالف لا ينقضه وفاؤك ولو اجترحت ، وخالص مودّة لا يضيعه حياؤك ولو زللت .

[ لجعفر بن يحيى ]

جعفر بن يحيى « 3 » : عندنا الاغتفار لما اقترفت ، وتصديق كل ما قلت
هامش
( 1 ) تذمم الرجل : استنكف يقال : « ولو لم أترك الكذب تأثما تركته تذمما » أي مجانبة للذّم . ( 2 ) ج ق - المحنة . ( 3 ) هو أبو الفضل جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي وزير الرشيد العباسي ، ولد عام -
الصداقة والصديق — صفحة 328 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / إبراهيم الكيلاني