لكل وحشة ، ومؤكدا لكل ثقة ، فلست فيما أنكرته بواجد « 1 » ، ولا الفضل في أخلاقك وشيمك بمستغرب .
[ لابن ثوابة أيضا ]
وله : فإن رأيت أن أصفح « 2 » مستأنفا ، كما صفحت متقدّما ، وتتفضل عائدا كما كان الفضل منك بادئا ، فإني قاطع كلّ سبب إلّا ما وصلني بك ، وتارك مكاتبة الناس جميعا إلّا من أجرى لي ذكرا عندك ، واستدعى إحسانا ورفدا منك .
[ لمحمد بن مكرم ]
لمحمد بن مكرم : وخاتمة الأعذار بيني وبينك صدقي إياك عما عندي أنك لا تحدث نبوة ، إلّا أحدثت لي عنك سلوة ، ولا يزداد أملي في إثابتك ضعفا ، إلّا ازدادت منّتي في قطيعتك قوة ، حتى لا أقبل العتبى ، ولا أختار المراجعة ، وحتى يسلمني لليأس منك إلى العزاء عنك ، فإن ترع فصفح لا « 1 » تثريب فيه ، وإن تماديت فهجر « 3 » لا وصل بعده والسلام .
[ لمحمد بن مكرم أيضا ]
وله : ما زالت نيّتي وسريرتي الحفاظ الحرّ ، والوفاء المرّ لإخواني عند النكبات كما قال حمّاد عجرد « 4 » :
أنا عبد الوفاء لا أطلب الدهر * من الرقّ ما حييت فكاكا
وصل اللّه لك بالصّنع * صنعا ، وبالمزيد مزيدا
هامش
( 1 ) واجد : غاضب .
( 2 ) ج ق - فتصفح فلا . التثريب : التقبيح .
( 3 ) ج ق - فتهجر فلا .
( 4 ) هو أبو عمرو وقيل أبو يحيى حماد بن عمر بن يونس المعروف بعجرد ، شاعر مشهور من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، ولم يشتهر إلا في العباسية ، ونادم الوليد بن يزيد الأموي ، وقدم بغداد في أيام المهدي ، ويقول ابن خلكان في الوفيات 1 / 165 :
« وحماد عجرد من الشعراء المجيدين وبينه وبين بشار بن برد أهاج فاحشة » توفي حمّاد عام 161 ه .