[ العهد المزدوج ]
وأنشدنا ابن كعب لعبد اللّه بن معاوية :
العهد عهدان فعهد امرئ * يأنف أن يعذر أو ينقضا
وعهد ذي لونين ملالة * يوشك إن ودّك أن يبغضا
إن لم تزره قال قد ملّني * وبالحري إن زرت أن يعرضا
شيمته مثل الخضاب الذي * بينا تراه قانيا إذا نضا « 1 »
[ انقطاع العروة ]
قال العبّاس بن الحسن العلويّ لما مات الزّبيري « 2 » : رحم اللّه أبا بكر فقدته فما تمسّكت بعده من أخ بعروة إلّا تجذّمت « 3 » في يدي .
[ حق الصديق ]
وعزّى يزيد بن جرير آخر فقال : إني لم آتك شاكّا في عزمك ، ولا زائدا في علمك ، ولكنه حقّ الصديق على الصديق ، فإن استطعت أن تسبق السّلوة بالصّبر فافعل .
وكتب عبد اللّه بن العبّاس بن الحسن العلوي إلى صديق له : أمّا بعد فمثل إعظامي إيّاك دعا إلى الانقباض عنك ، ومثل ثقتي بك دعا إلى الانبساط إليك ، فلمّا تكافأ هذان في نفسي كان أملكهما بي ، وأولاهما بالأثرة عندي أقربهما إلى موافقتك ، وأوقعهما بمحبّتك . فعلمت أن أسرّ إخوانك لك أفزعهم عند الملمّات إليك ، وأوثقهم عند حوادث الأمور بك ، ثم شفع ذلك عندي ما يدعو إليه المرء نفسه ، وتنازعه نحوه من الطلب وتثقل عليه المئونة فيدمن الإمساك .
وكتب غسّان بن عبد الحميد المدني إلى جعفر بن سليمان الهاشمي يعاتبه : بلغني أن غاشّا ظالما أتاك بأمر لم أكن له أهلا ، ولم تكن بقبوله
هامش
( 1 ) القاني : الأحمر . نضا الخضاب نضوا ونضوا : نصل وذهب لونه .
( 2 ) عبد اللّه بن مصعب عامل الرشيد على المدينة واليمن . البيان والتبيين 1 / 320 .
( 3 ) ج ق - تحزّمت . جذمه جذما وجذّمه فانجذم وتجذّم : قطعه بسرعة فانقطع .