[ كتاب لابن المعتز ]
وكتب عبد اللّه بن المعتز « 1 » إلى صديق له : قد أعدت ذكر تصحيح المودّة وإخلاص الموالاة بعد أن أكدهما اللّه لك مني ، ومنك عني ، وحللت أعلى المراتب من قلبي ، وحزت أجزل الحظوظ من ودّي ، وخاطبك بذلك ضميري ، وظهر شاهده من فعلي ، فلا تزرينّ « 2 » على ما بيننا بالاستزادة بما لا مزيد فيه ، والتذكير « 3 » بما لا ينسى ، والتجديد لما لا يخلق ، والوصف لما قد عرف ، حتى كأنّ الإخاء معتلّ ، وعقد الوصل منحلّ ، والثقة لم تقع ، والهجر متوقّع ، وسوء الظن يفري ويدع .
[ دعوة إلى الاعتدال ]
[ لآخر ] :
أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما .
[ اعترافات وليّ ]
وكتب آخر :
أنا واللّه الوليّ المخلص ، والوادّ المصحّح ، ومن إذا شدّ عقدة أوثقها ، وإذا عقد مودة صدقها ، والمماذق أخو المنافق ، والشاهد هدف / للغائب ، والرجل يعرف موقع رأيه إذا مال ووالى ، وإذا انحرف وعادى ، وإذا اجتنب واجتبى « 4 » ، وحركات الإنسان ملحوظة ، وأعماله محفوظة ،
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن محمد المعتز باللّه بن المعتصم بن الرشيد العباسي الشاعر المشهور الذي لم يدم حكمه سوى يوم وليلة . ولد في بغداد سنة 247 ه وقتله غلمان المقتدر سنة 296 ه .
ويقول عنه الصولي : « من شعراء بني هاشم المتقدمين وعلمائهم . . . وكانت داره مغاثا لأهل الأدب » . ولابن المعتز ديوان شعر مطبوع وكتب كثيرة أشهرها كتاب ( طبقات الشعراء ) و ( كتاب البديع ) .
( 2 ) أزرى : أدخل عليه عيبا أو أمرا يريد أن يلبس عليه به .
( 3 ) ج ق - التذكر .
( 4 ) اجتباه : اختاره واصطفاه .