كأنه عين الكذب ومحضه ، فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حلّت الكذب بحليته وصوّرته بصورته ، كقولهم في ذلك وجهها يصف الجمال . وعينها تصف السحر وقال المعري :
[ من الوافر ] :
سرى برق المعرّة بعد وهن * فبات برامة يصف الكلالا
( وَرْدُ
المَعْرِفَةِ ) : أهل بغداد تقوله لاحمرار الوجه لمسرة الفهم . وقال حكيم لتلميذه :
أفهمت ، قال : نعم ، قال : كذبت ؛ لأن دليل الفهم السرور . قال ابن هند وهذا كما تقول أهل بغداد لست أرى في وجهك ورد المعرفة .
( وَسْوَسَة
) : أصل معناها الصوت الخفي ، ولذا يقال لصوت الحلى وتطرف المتيم في قوله : [ من البسيط ] :
يقال شعرك وسواس هديت به * وقد يقال لصوت الحلى وسواس
وقوله أيضا : [ من الكامل ] :
ومليحة تكسو الجمال لباسا * قاسى الفؤاد بحبّها ما قاسى
حنّت خلاخلها بنغمة ساقها * ولذاك سمّي جرسها وسواسا
( وُصُول
) : بصيغة المصدر بطاقة تعطي لرب الدّين ونحوه ، وهو معروف به الآن ، وهو تجوز ؛ لأنها يتوصل بها ، لكنها مولدة عامية لم يستعملها متقدم ولا متأخر محسن . إلا أنها وقعت في الأشعار النازلة كثيرا كقول تقي الدين السروجي في قصيدة له : [ من الكامل ] :
أنعم بوصلك لي فهذا وقته * يكفي من الهجران ما قد ذقته
أنفقت عمري في هواك وليتني * أعطى وصولا بالّذي أنفقته
يا من شغلت بحبّه عن غيره * وسلوت كلّ النّاس حين عشقته
أنت الّذي جمع المحاسن وجهه * لكن عليه تصبّري فرقته
قال الوشاة : قد ادّعى بك نسبة * فسررت لمّا قلت قد صدقته
باللّه إن سألوك عنّي قل لهم * عبدي وملك يدي وما أعتقته
أو قيل مشتاق إليك فقل لهم * أدري بذا وأنا الّذي شوّقته
يا حسن طيف من خيالك زارني * من عظم وجدي فيه ما حقّقته
فمضى وفي قلبي عليه حسرة * لو كان يمكّنني المنام لحقته