وقال عليّ بن الجهم : دخلت يوما على المتوكل ، وهو جالس في صحن داره ، وبيده غصن آس ، وهو يتمثل بهذا الشعر [ البسيط ]
بالشّطّ لي سكن أفديه من سكن * أهدي من الآس لي غصنين في غصن
فقلت إذ نظما إلفين وانتسقا * سقيا ورعيا لفأل منكما حسن
فالآس لا شكّ آس من تشوّقنا * شاف وآس تبقى لي على الزّمن
بشّرتماني بأسباب ستجمعنا * إن شاء ربّي ومهما يقضه يكن
ثم قال لي - وكدت أنشقّ حسدا : لمن هذا الشعر يا عليّ ؟ فقلت : للحسين بن الضحّاك يا سيّدي ، فقال : هو واللّه عندي أشعرهم وأحسنهم مذهبا وأظرفهم نمطا ، فقلت : وقد زاد غيظي : في هذا النمط يا سيدي ؟ قال : وفي غيره ، وإن رغم أنفك ومتّ حسدا ، وأردت إنشاده قصيدة ، فقلت : إني لا أنتفع بها مع ما جرى ، فأخّرتها إلى وقت آخر .
قوله : تنهال ، أي تنصبّ متفرقة . آل : رجع . خضراء : ناعمة لكثرة الرزق . حقيبة بجراء ، أي وعاء ممتلئ ، والأبجر : الذي خرجت سرّته ازدهاه : هزّه وأعجبه الرّيع :
الزيادة والفضل والبذر : ما يزرع من الحبوب حلب : لبن شطره : نصفه . نحتشم : نستحي أو نغضب . الأبلمة : الدّومة تشق ورقتها فتخرج أبدا معتدلة . تكفكف : تدفع وتكفّ .
دهمني : أصابني ازدلف : قرب .
* * *
[ الرجز ]
كيف رأيت خدعتي وختلي * وما جرى بيني وبين سخلي
حتّى انثنيت فائزا بالخصل * أرعى رياض الخصب بعد المحل
باللّه يا مهجة قلبي قل لي * هل أبصرت عيناك قطّ مثلي
يفتح بالرّقية كلّ قفل * ويستبي بالسّحر كلّ عقلي
ويعجن الجدّ بماء الهزل * إن يكن الإسكندريّ قبلي
فالطّلّ قد يبدو أمام الوبل * والفضل للوابل لا للطّلّ
قال : فنبّهتني أرجوزته عليه ، وأرتني أنّه شيخنا المشار إليه ، فقرّعته على الابتذال ، والالتحاق بالأرذال ، فأعرض عمّا سمع ، ولم يبلّ بما قرع ، وقال : كلّ الحذاء يحتذي الحافي الوقع . ثم قاصاني مقاصة المهان ، وانطلق هو وابنه كفرسي رهان .
* * *