أطفئ وسكّن . يذكيه : يوقده . سفه : جهل ، اصفح : أظهر كرمك . جنى : أوقع بك جناية . والجاني : فاعلها . الحلم : العقل والصّبر على المضرّات . ازدان : افتعل من الزّين ، أي تزيّن به . اللبيب : العاقل . العفو : غفر الذنب . جنى : قطف الثمر . وهذان البيتان من بدائع مزدوجاته التي نبّهنا على أنها من فائق شعره ، وسبقه سابق البربريّ إلى معناهما بقوله : [ البسيط ]
لا تظهرنّ لذي جهل معاتبة * فربّما هيّجت بالشيء أشياء
فالماء يخمد حرّ النار يطفئها * وليس للجهل غير الحلم إطفاء
ترى السّفيه له عن كلّ محلمة * زيغ ، وفيه إلى التسفه إصغاء
وقال أبو فراس : [ البسيط ]
ما كنت مذ كنت إلّا طوع إخواني * ليست مؤاخذة الأخوان من شاني
يجني الصّديق فأستحلي جنايته * حتى أدلّ على عفوي وإحساني
ويتبع الذنب ذنبا حين يعرفني * عمدا فأتبع غفرانا بغفران
يجني عليّ فأعفو صافحا أبدا * لا شيء أحسن من حان على جاني
وذكر الحريري هذين البيتين والمقطوعة قبلهما ، وجنّس فيهما بين لفظ القافية واللفظ قبله .
ومما جاء من ذلك وهو أضبط مما ذكر قول الشاعر : [ المجتث ]
قدّم لنفسك زادا * وأنت مالك مالك
من قبل أن تتفانى * ولون حالك حالك
ولست تعلم يوما * أيّ المسالك سالك
إمّا لجنّة عدن * أو في المهالك هالك
وقال آخر : [ الرجز ]
ما لك من مالك إلّا الذي * قدّمت فابذل طائعا مالكا
تقول أعمالي ولو فتّشوا * وجدت أعمالك أعمى لكا
وقالت للمعتمد جارية له : لقد هنّا هنا ، فقال : [ الرجز ]
قالت لقد هنّا هنا * مولاي أين جاهنا
قلت لها إلى هنا * صيّرنا إلا هنا
* * * فقال له الغلام : أما إنّك لو ظهرت على عيشي المنكدر ، لعذرت في