غداة تثنّت للوداع وسلّمت * بعينين موصول بجفنيهما السّحر « 1 »
توهّمتها ألوي بأجفانها الكرى * كرى النّوم ، أو مالت بأعطافها الخمر
وقال ذو الرّمة : [ الطويل ]
لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر « 2 »
وعينان قال اللّه كونا فكانتا * فعولان بالألباب ما تفعل الخمر
وقد تقدّم جملة من هذا .
غشيتني : أتتني على غفلة . شفّتني : أنحلت جسمي . والزّي : الهيئة الحسنة من اللباس . يشفّ : يفضل . تثنّ : اهتزاز وانعطاف . تظنّيت : حسبت . تجتبيني : تختارني .
بنفث : بلفظ وكلام . والجيب : القلب . يبغي : يطلب . تشفّي ضغني : إزالة عداوتي .
نزت : وثبت . تجنّبي : بعدي . ثنتني : ردّتني . نشيج : صوت البكاء . يشجي : يحزن .
بفنّ ففنّ : بنوع فنوع .
* * * فلمّا نظر الشيخ إلى ما حبّره ، وتصفّح ما زبره ، قال له : بورك فيك من طلا ، كما بورك في لا ولا . ثم هتف : أقرب ، يا قطرب ، فاقترب منه فتى يحكي نجم دجية ، أو تمثال دمية ، فقال له : أرقم الأبيات الأخياف ، وتجنّب الخلاف ، فأخذ القلم ، ورقم : [ مخلع البسيط ]
اسمح فبثّ السّماح زين * ولا تخب آملا تضيّف
ولا تجز ردّ ذي سؤال * فنّن أم في السؤال خفّف
ولا تظنّ الدّهور تبقي * مال ضنين ولو تقشّف
واحلم فجفن الكرام يغضي * وصدرهم في العطاء نفنف
ولا تخن عهد ذي وداد * ثبت ولا تبغ ما تزيّف
حبّره : زينه . زبره : كتبه . طلا : غزال . لا ولا ، يعني الزيتون ، ومن كلام العامة ، بورك فيك كما بورك في الزّيت ، وأراد بلا ولا قوله تعالى :
يُوقَدُ مِنْ شجرة مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
[ النور : 35 ] ، فأخذ من الآية لا ولا واكتفى بهما .
الفنجديهي : يحكى أن بعض الناس ظهرت به علة مزمنة شديدة أعيا الأطباء
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان البحتري ص 844 .
( 2 ) البيتان في ديوان ذي الرمة ص 577 ، والبيت الأول في الخصائص 1 / 29 ، 3 / 302 ، ولسان العرب ( هرأ ) ، ( نزر ) .