يا نويرة ، يا قمر الدّويرة ، فدنا ولم يتباطا ، حتّى حلّ منه مقعد المعاطى ، فقال له :
اجل الأبيات العرائس ، وإن لم يكن نفائس ، فبرى القلم وقط ، ثمّ احتجر اللوح وخطّ : [ الخفيف ]
فتنتني فجنّنتني تجنّي * بتجنّ يفتن غبّ تجنّي
شغفتني بجفن ظبي غضيض * غنج يقتضي تغيّض جفني
غشيتني بزينتين فشفّت * ني بزيّ يشفّ بين تثنّي
فتظنّيت تجتبي فتجز * ني بنفث يشفي فخيّب ظنّي
ثبّتت فيّ غشّ جيب بتزيي * ن خبيث يبغي تشفّي ضغن
فزت في تجنّبي فثنتني * بنشيج يشجي بفنّ فننّ
* * * قوله : أحسنت يا بدير : تصغير بدر ، صغّره لصغر سنه ، على أنه قد زعم أنه كبير صبيانه . وفي مثل هذا البدر الذي قد نثر هذه الدرر قال الشاعر :
درّان من فمه شفّا محدّثه * للنّثر والنّظم مسموع وملتثم
قد قلت لو قبل الوعظ المبين له * خف المهيمين فينا إننا نسم
فقال من ضرّجت خدي نظرته * فإن سيف جفوني منه ينتقم
يا رأس الدير : يا عظيم القوم ، والدير ، موضع القسّيسين ، أراد به حلقة أصحابه .
تلوه : التابع له ، أو الجالس إلى جانبه . صنوه : أخوه الّذي على قدر سنّه . ادن : أقرب .
نويرة : تصغير نار ، شبّه في حدته وذكائه بها ، أو في حسنه وبهائه . والدويرة : تصغير دارة ، وهي حلقتهم التي اجتمعوا فيها ، فكأنه قال : يا قمرا في أصحابه .
[ الغلمان والكتاب ]
ومما قيل في غلام كاتب : سأل الثعالبيّ أبا الفضل الدارميّ أن يصف له غلاما كاتبا حسن الخطّين : خطّي اليد والوجه ، فقال : [ السريع ]
وكاتب أهديت نفسي له * فهي من السّوء فدى نفسه
سلّط خدّيه على مهجتي * فاستأصلاها وهي من غرسه
فلست أدري بعد ما حلّ بي * بمسكه أتلف أم نفسه
وقال في ذلك : [ السريع ]
وشادن أسرف في صدّه * وزاد في التيه على عبده