فمتى أكلت قتلته من بخله * ومتى قتلت قتلت بالمقتول
وله أيضا يذم بخيلا : [ المتقارب ]
تبرّم إذ جئته للسّلام * وأبدى لي الكره لمّا دخلت
فقلت له : لا يرعك الدّخول * فو اللّه ما جئت إلا أكلت
أين هذا من قول إبراهيم بن العباس الصوليّ : [ الطويل ]
لنا إبل كوم يضيق بها الفضا * وتفترّ عنها أرضها وسماؤها
فمن دونها أن تستباح دماؤنا * ومن دوننا أن تستذمّ دماؤها
حمى وقرى فالموت دون مرامها * وأهون خطب في الحقوق بناؤها
وقوله : [ الخفيف ]
لا تلومي فإنّ همّك أن تث * ري وهمّي مكارم الأخلاق
كيف يستطيع حفظ ما جمعت كفّا * ه من ذاق لذة الإنفاق
وقوله : [ الكامل ]
تلج الضّيوف بيوتهم وترى لها * عن جار بيتهم ازورار مناكب
وتراهم بسيوفهم وشفارهم * مستشرفين لراغب أو راهب
حامين أو قارين حيث لقيتهم * نهب العفاة ونهزة للرّاغب
وجلس هارون بن محمد بن الزيات في مجلس عبد اللّه بن سليمان ، فجعل هارون ينشد من شعر أبيه محاسنه ، فقال له ابن برد الخباز : إن كان لأبيك مثل قول إبراهيم :
[ الرمل ]
أسد ضار إذا ما هجته * وأب برّ إذا ما قدرا
يعرف الأبعد إن أثرى ولا * يعرف الأدنى إذا ما افتقرا
أو مثل قوله : « تلج الضيوف » البيتين فاذكره وفاخر به ، وإلا فأقلل من الفخار والتطاول بما لا طائل فيه ، فخجل هارون . وإبراهيم هذا أشعر الكتّاب بلا خلاف .
[ مما قيل في القدور ]
وذكر الحريريّ القدور ، وممن وصفها فأحسن الفرزدق حين قال : [ الطويل ]
وقد علم الجيران أنّ قدورنا * ضوامن للأرزاق والريح زفزف « 1 »
تفرّغ في شيزي كأنّ جفانهم * حياض الملا منها ملاء ونصّف
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان الفرزدق ص 560 .