قوله : الواضحة ، أي البينة . الفاضحة ، أي المبدية لعيب ما قيل قبلها من اللغز .
والميل : المرود . والأختين : العينين . ليس عليه سبيل ، مع أنّ الجمع بين الأختين . لا يجوز . يغش : يدخل لها . مال : عدل وزال عنها . والبعل : الزوج . تعهّدا : تفقّدا . برّا :
إكراما . يريد أنّ الأبصار عند الكبر يضعف نظرها فتحتاج إلى الكحل . وقيل : عبّر بالمشيب عن مره العين وهو فسادها من ترك الكحل .
* * * ثمّ قال : وهذه يا أولي الألباب ، معيار الآداب ، وأنشد ملغزا في الدّولاب : [ الوافر ]
وجاف وهو موصول * وصول ليس بالجافي
غريق بارز فاعجب * له من راسب طافي
يسحّ دموع مهضوم * ويهضم هضم متلاف
وتخشى منه حدّته * ولكن قلبه صافي
* * * أولي الألباب ، أي أهل العقول . معيار : مقياس يعبّر به ، وتقول : عايرت المكاييل ، إذا قست بعضها ببعض ، وساويت بينها . والدّولاب : الناعورة . والجافي : الثقيل ، يريد أنّ الدولاب جاف في نفسه وخلقته ، وليس بجاف لسرعة حركته ودورانه . وموصول :
ليس من عود واحد . وصول ، يعني للرياض بمائة ولهذه المنفعة صنع . قوله : ليس بالجافي ، يعني إذا فارق الماء عاد إليه لا يجفوه ، والجفاء يكون في الخلقة والخلق ، يقال : رجل جافي الخلقة ، أي غليظ ، وجافي الخلق إذا كان كزّا غليظ العشرة ، وجفا الشيء يجفو جفاء : لم يلزم مكانه ، وجفا جنبه عن الفراش : لم يطمئنّ ، ويجفوه ، ضدّ يصله ، جفوة : مرة واحدة ، وجفاء مصدر عام ، ورجل وصول : كثير الوصل .
وقال الرّصافي في هذا المعنى فأحسن : [ مخلع البسيط ]
وذي حنين يكاد شوقا * يختلس الأنفس اختلاسا
إذا غدا للرياض جارا * قال له المحل : لا مساسا
يبتسم الرّوض حين يبكي * بأعين ما رأين باسا
من كلّ جفن يسلّ سيفا * صار له غمده رئاسا
ولأبي الفضل بن الأعلم في قواديس الساقية : [ السريع ]
ونسّك كعبتهم حفرة * من فارق الحفرة يبكيها
حتى إذا ما أنفدوا دمعهم * خرّوا على رؤوسهم فيها
وقال أعرابي في ساقية : [ الكامل ]
باتت تحنّ وما بها وجدي * وأحنّ مشتاقا إلى نجد