من يكن نال بالحماقة حظّا * أو سما قدره لطيب الأصول
فبفضلي انتفعت لا بفضولي * وبقولي ارتفعت لا بقيولي
ثمّ قال : تعسا لمن جدب الأدب ، وطوبى لمن جدّ فيه ودأب ، ثم ودعني وذهب ، وأودعني اللّهب .
* * * قوله : مقعد الخاتن : كناية عن القرب ، كما أن مزجر الكلب كناية عن البعد .
سيوب : عطايا ، وأصلها الكنوز والمعادن . نيله : ماله الموهوب ، وفي كتاب العين : أنلت المعروف ونلته ونوّلته واسم ما تهب النّوال والنّيل . آذن : أعلم . طول ذيله : كثرة ماله .
قصر ليله : يريد قلة همه ، لأنّ المهموم لا ينام فيطول ليله ، ووصف الليل بالطول والقصر ، وله باب مشهور في كتب الأدب تركنا ذكره لشهرته وكثرته ، وعلّته راجعة لما ذكر من أن ليل السرور قصير ، وليل الهمّ طويل .
[ مما قيل في الليل شعرا ]
وحدث إسحاق الموصليّ قال : دخلت على الرشيد وهو مستلق على قفاه وهو يقول : أحسن واللّه فتى قريش وظريفها وشاعرها ، قلت : فيم ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال في قوله : [ البسيط ]
لا أسأل اللّه تغييرا لما فعلت * نامت وقد أسهرت عينيّ عيناها
فاللّيل أطول شيء حين أفقدها * واللّيل أقصر شيء حين ألقاها
ثم قال : أفتعرفه ؟ قلت بصوت ضعيف : لا ، قال : بحقي عليك ؟ قلت : نعم هو الوليد بن يزيد ، فقال استر ما سمعته مني ، وإنه ليستحق أكثر مما وصفته به .
ولبعضهم وأجاد : [ الكامل ]
إنّ اللّيالي للأنام مطيّة * تطوى وتنشر بينها الأعمار
فقصارهنّ مع الهموم طويلة * وطوالهنّ مع السرور قصار
وأنشد الفنجديهي للمطرافي : [ البسيط ]
أخو الهوى يستطيل الليل من سهر * واللّيل في طوله جار على قدر
ليل الهوى سنة في الهجر مدّته * لكنّه سنة في الوصل من قصر
وأنشد السّلامي رحمه اللّه : [ البسيط ]
ليلي وليلى سواء في اختلافهما * قد صيّراني جميعا في الهوى مثلا
يجود بالطول ليلي كلّما بخلت * بالطّول ليلى وإن جادت به بخلا