وقال أيضا : [ الكامل ]
شرقت بماء الطبع حتى خلتها * شرقت لرونقها بتبر ذائب
ويقول سامعها إذا ما أنشدت * أعقود حمد أم عقود كواكب
وقال أيضا : [ الكامل ]
ألفاظها كالدرّ في أصدافه * لا بل تزيد عليه في لألائه
من كلّ رائعة الجمال كأنّما * جاد الشّباب لها برونق مائه
والشعر بحر حزت أنفس درّه * وتنافس الشعراء في حصبائه
وقال أيضا : [ الكامل ]
لفظ صقلت متونه فكأنه * في مشرقات النّظم درّ سخاب
وكأنما أجريت في صفحاته * حرّ اللّجين وخالص الزّرياب
أغربت في تحبيره فرواته * في نزهة منه وفي استغراب
وقطعت منه شبيبة لم تشتغل * عن حسنة بصبا ولا بتصابي
وإذا ترقرق في الصحيفة ماؤه * عبق النسيم فذاك ماء شبابي
يصغي اللّبيب له فيقسم لبّه * بين التّعجّب منه والإعجاب
جدّ يطير شراره ، وفكاهة * تستعطف الأحباب للأحباب
قال يحيى بن أكثم لمحمد بن حازم : ما في شعرك شيء غير أنك لا تطيله ، فقال :
[ الوفر ]
أبى لي أن أطيل الشّعر قصدي * إلى المعنى وعلمي بالصّواب
فابعثهنّ أربعة وخمسا * مثقّفة بألفاظ عذاب
خوالد ما حدا ليل نهارا * وما حسن الصّبا بأخي الشّباب
وهنّ إذا وسمت بهنّ قوما * كأطواق الحمائم في الرّقاب
وهنّ إذا أقمت مسافرات * تهاداها الرّواة مع الرّكاب
* * *
[ المتقارب ]
على أنّني من زماني خصصت * بكيد ولا كيد فرعون موسى
يسعّر لي كلّ يوم وغى * أطا من لظاها وطيسا وطيسا
ويطرقني بالخطوب الّتي * يذبن القوى ويشبن الرءوسا
ويدنى إليّ البعيد البغيض * ويبعد عنّي القريب الأنيسا