الشوارب ، ونادمته من النّدم ، ورأيته : ضربت رئته ، ودهر : قبيلة من إياد .
وتقول : ما كتبت له حرفا ، ولا خططت له بقلم ، ولا شتمته ولا هجوته ، ولا افتريت عليه ، ولا أعرف عليه سوءا . الحرف الناقة المضمرة ، والقلم : القدح ، قال اللّه تعالى :
إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ
[ آل عمران : 44 ] ، يعني قداح الميسر . والشّتم : قبح الوجه ، وهجوته : أزلت نعمته ، وهو الهجى مقصور ، وافتريت : لبست الفرو ، والسّوء :
البرص .
وتقول : رأيته في السّوق متوفّى مقبورا ، وما أخذ دواء ولا معجونا . فالسوق :
أصول الشجر وأعناقها . متوفّى دائما . مقبورا : مبخّرا بالعود الهنديّ الذي فيه قبر ، أي رخاوة . والدواء والدّاوية : جلدة اللبن ، والمعجون : المضروب على عجانه .
وتقول : هو مجنون مصاب ، قد غلّ مرارا ، فما اعتذرت له ، ولا تنصّلت ، لأنه ليس من الأجواد ، ولا الشّجعان الذين يقدح في أنسابهم . المجنون : المستور . مصاب :
مجدّر من صاب يصوب ، وغلّ من الغلّة ، واعتذر وتنصّل ؟ اتخذ عذارا ونصلا .
والأجواد : العطاش . والشّجعان : الحيّات ، والأنساب : أسنان المشط .
وتقول : رأيت الجيش بالثّغر ، والفارس في الفوارس ، فما أفضّل عليه أحدا من العرب والعجم . الجيش : الغليان ، والثّغر : شجر له شوك ، والفارس : الحسن الفراسة ، والفوارس : كثبان رمل ، والعرب : فساد المعدة ، وعربت معدته . والعجم : النّوى .
وما أكلت دابتي شعيرا . الشعير : جمع شعيرة ، وهو مسمار من الفضّة في قائم السّيف .
والباب متسع وفيه تأنّس لما ذكره أبو محمد .
* * * ومن المعاريض ، أن الحجاج لما أخرج ابن القبعثري من سجنه قال له : سمنت يا غضبان ، قال : القيد والرّتعة « 1 » ، والخفض والدعة ، ومن يكن ضيف الأمير يسمن ، قال :
لأحملنّك على الأدهم قال : مثل الأمير يحمل على الأدهم والورد والكميت . قال : إنه حديد ، قال : لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا ، قال : اضربوا به الأرض ، قال :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ
[ طه : 55 ] قال : جرّوة ، قال :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
[ هود : 41 ] ، قال : احملوه على الأيدي فلما حمل قال :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
[ الزخرف : 13 ] ، فضحك الحجاج وقال : غلبنا هذا الخبيث ، خلّوه إلى صفحي عنه ، قال :
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ
[ الزخرف : 89 ] .
وقال خالد بن الوليد لعبد المسيح بن عمرو الغسّاني - وهو ابن ثلاثمائة وخمسين
هامش
( 1 ) الرتعة : الاتساع في الخصب .