فقلت لهم : إن بموضع كذا عرسا ، فامضوا نحوه . فلما ذهبوا ظننت أن ثمّ عرسا ، فتبعتهم .
وقال ابن شرف : [ البسيط ]
وما بلوغ الأماني في مواعدها * إلا كأشعب يرجو وعد عرقوب
وقد تخالف مكتوب القضاء به * فكيف لي بقضاء غير مكتوب
وقال ابن حجّاج : [ السريع ]
فديت من نفسي من كلّما * لقيته والحق لا يغضب
فقلت : يا عرقوب أطمعتني * فقال : لم نفسك يا أشعب
* * * فأخذ يلذع ويصيء ، ويتّقح ولا يستحيي ، وبينما هو ينزو ويلين ، ويستأسد ويستكين ؛ إذ غشينا أبو زيد لابسا جلد النّمر ، وهاجما هجوم السّيل المنهمر ، فخفت واللّه أن يكون يومه كأمسه ، وبدره مثل شمسه ، فألحق بالقارظين ، وأصير خبرا بعد عين . فلم أر إلّا أن أذكرته العهود المنسيّة ، والفعلة الإمسيّة ، وناشدته اللّه : أوافى للتّلافي ، أم لما فيه إتلافي ؟ فقال معاذ اللّه أن أجهز على مكلومي ، أو أصل حروري بسمومي ؛ بل وافيتك لأخبر كنه حالك ، وأكون يمينا لشمالك . فسكن عند ذلك جاشي ، وانجاب استيحاشي ، وأطلعته طلع اللّقحة ، وتبرقع صاحبي بالقحة .
* * * قوله : يتّقح ، أي يبدي الوقاحة . ينزو : يقفز . يستأسد : يتشبّه بالأسد فيتقوّى .
يستكين : يذلّ ، يريد أنه كان مرة يتقوّى ومرّة يذلّ . غشينا : جاءنا فجأة . لابسا جلد النمر ، أي وقحا شجاعا . هاجما : آتيا على غفلة . المنهمر : الكثير الانصياب ، وتقدّم أثر خبر بعد عين ، الإمسية : المنسوبة إلى أمس - الفنجديهي : رأيت بخط الحريريّ النسبة إلى أمس إمسيّ ، وهو من شاذ - النسب - ناشدته : حلّفته . أوافى : أجاء وأوتى . التلافي :
التدارك قبل فوته . معاذ اللّه ، أي أستجير باللّه ممّا ذكرت . أجهز : أتم عليه . مكلومي :
مجروحي ، وفي أخبار عليّ رضي اللّه عنه أنه ما أجهز على مكلوم قط . أخبر : أعلم .
كنه : حقيقة جاشي : نفسي ، قاله ابن سيده : وقيل : الجأش القلب ، وقيل : رباطته وشدّته عند الشيء يسمعه ، ما يدري ما هو . وقيل : جاشي : روع قلبي واضطرابه عند الفزع .
واستوحش من الشيء : لم يأنس به . انجاب : انقشع وزال . أطلعته طلعها ، أخبرته سرها وعلوت طلع الأكمة ، أي مكانا يطلع منه على ما حولها ويشرف عليه والقحة : صلابة الوجه ، كأنه جعل منها برقعا على وجهه .
* * *