لغيره ، فيأخذه ويلتقطه . أذريته : رميت به عنها . مضلّها ، أي الذي ضلّت له . رسلها :
لبنها .
[ أشعب وبعض نوادره ]
أشعب : الطماع ، رجل مدنيّ صاحب نوادر وملاه وله صنعة في الغناء ، وكان أبخل الناس وأكثرهم طمعا . ويقال في المثل . أطمع من أشعب . ولهذا قال الحريريّ : فلا تك كأشعب ، أي لا تطمع في أخذ الناقة فتكون مثله في طمعه في مال غيره . فتتعب من تعلقت له بشيء ، وتتعب ، أنت معه في المخاصمة .
ومن حكايات أشعب : قال سالم بن عبد اللّه بن عمر لأشعب : ما بلغ من طعمك ؟
قال : لم أنظر إلى اثنين يتسارّان في جنازة إلا قدّرت أن الميت أوصى لي بشيء .
وقال له ابن أبي الزناد : ما بلغ من طعمك ؟ قال : ما زفّت بالمدينة امرأة ، إلا كنست بيتي رجاء أن يغلط بها إليّ .
وكانت عائشة بنت عثمان كفلته مع ابن أبي الزناد ، فقال أشعب : تربّيت معه في مكان واحد ، وكنت أسفل ويعلو حتى بلغنا ما ترون .
وقيل لعائشة : هل آنست من أشعب رشدا ؟ فقالت : أسلمته منذ سنة في البزّ ، فسألته بالأمس : أين بلغت في الصناعة ؟ فقال : يا أمّه ، قد تعلمت نصف العمل وبقي نصفه ، تعلمت النّشر في سنة ، وبقي عليّ تعلّم الطيّ .
وسمعته اليوم يخاطب رجلا وقد ساومه قوس بندق ، فقال : بدينار ، فقال أشعب :
واللّه لو كنت إذا رميت عليها طائرا وقع في حجري مشويّا مع رغيفين ، ما اشتريتها بدينار ، فأيّ رشد يؤنس منه !
ونظر إلى رجل يعمل طبقا ، فقال له : أسألك باللّه إلّا ما زدت في سعته طوقا أو طوقين ، فقال له الرجل : ما معنى ذلك ؟ فقال : لعلّه أن يهدى إليّ يوما فيه شيء :
وقيل له : أرأيت أطمع منك ؟ قال : نعم ، خرجت إلى الشأم مع رفيق لي ، فتلاحينا عند دير فيه راهب ، فقلت له : الكاذب منّا ، أير الراهب استه ، فنزل الراهب من صومعته وقد أنعظ ، فقال : أيكما الكاذب ؟ ثم قال : دعوا هذا ، امرأتي أطمع مني ومن الراهب ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ فقال : إنها قالت : ما يخطر على قلبك شيء يكون بين الشك واليقين إلّا وأنا أتيقّنه ، ودعوا هذا ، شاتي أطمع منّي ومنها ، قيل : وكيف ؟ قال صعدت على سطح ، فنظرت إلى قوس قزح فظنّته حبل قتّ ، فأهوت إليه فسقطت فاندقت عنقها .
وقيل له : هل رأيت أطمع منك ؟ قال : كلبة آل فلان ، رأت رجلا يمضغ علكا فتبعته فرسخين ، تظن أنه يأكل شيئا .
وقيل له : ما بلغ من طمعك ؟ قال : أضجرني الصبيان يوما ، فأردت أن أشغلهم عنّي ،