فلو أنني أصبحت في جود مالك * وعزّته ما نال ذلك مطلبي « 1 »
فتى شقيت أمواله بسماحه * كما شقيت قيس بأرماح تغلب
فخرج في استطراده من مدح إلى ذم ، وهو مقلوب استطراد زهير في قوله :
[ البسيط ]
إن البخيل ملوم حيث كان ول * كنّ الجواد على علّاته هرم « 2 »
فخرج من ذم إلى مدح . وقال جرير : [ الوافر ]
ترى برصا بمجمع أسكتيه * كعنفقة الفرزدق حين شابا « 3 »
والسابق إلى هذا المعنى والناس له تبع السموأل حيث قال : [ الطويل ]
وإنّا أناس لا نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول « 4 »
ومما يستحسن ، قول بشار : [ الطويل ]
خليليّ من كعب أعينا أخاكما * على دهره ، إنّ الكريم معين « 5 »
ولا تبخلا بخل ابن قذعة إنه * مخافة أن يرجى نداه حزين
إذا جئته في حاجة سدّ بابه * فلا تلقه إلّا وأنت كمين
فقف على هذه الجملة من صناعة البديع ، ففيها كفاية بعون اللّه سبحانه وتعالى .
* * * وأما قوله : فبرز الشيخ مجلّيا ، وتلاه الفتى مصلّيا ، فأصل ذلك في الخيل . ونذكر من ذلك جملة تليق بهذا الموضع ، وينتظم المجلّي والمصلّي في حكاية الرشيد مع المأمون .
[ قصة فرسي الرشيد والمأمون ]
وذلك أن الرشيد أجرى الخيل يوما بالرّقة فوقف متلوّما حتى طلعت ، فإذا في أولها
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان دعبل بن علي ص 26 .
( 2 ) البيت في ديوان زهير بن أبي سلمى ص 152 ، ولسان العرب ( علل ) ، ( هرم ) ، وتاج العروس ( علل ) ، ( هرم ) ، ويروى « إنّ النجيل » بدل « إنّ البخيل » .
( 3 ) يروى صدر البيت :ترى برصا يلوح بإسكتيهاوهو لجرير في ديوانه ص 817 ، ولسان العرب ( أسك ) ، وتاج العروس ( أسك ) ، وبلا نسبة في المخصص 38 .
( 4 ) البيت للمسوأل بن عادياء في ديوانه ص 91 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( سلل ) ، والمخصص 17 / 41 ، وتاج العروس ( سلل ) .
( 5 ) الأبيات في ديوان بشار بن برد ص 97 .