إن مولاي عبد غيري ولولا * شؤم جدّي لكان مولاي عبدي
ثم قال : ضعوا الرقعة مكانها ، فلما قرأها الحسن قال : إنا للّه افتضحنا عند الوزير .
وأعلم أبا تمام ، فتلقّياه فقالا : إنا جعلنا هذين الغلامين سببا لتكاتبنا بالأشعار ، فقال لهما : ومن يظن بكما غير هذا ! فكان قوله عليهما أشدّ .
محمد بن إسحاق : قلت لأبي تمام : غلامك أطوع للحسن من غلامه لك ، قال :
إني أعطي غلامه قيلا وقالا ، ويعطي غلامي ثيابا ومالا ، وقال أبو تمام في غلامه :
[ السريع ]
يا عمرو قل للقمر الطالع * اتّسع الخرق على الراقع
يا طول فكري فيك من حامل * لرقعة مفكوكة الطابع
ما أنت إلا رشا جؤذر * حلّ بمغنى أسد جائع
قوله : راق ، أي أعجب . راع : أفزع لإفراط حسنه . استنسبناه : سألناه عن نفسه ، وهذا من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إذا جاء الرجل الرجل ، فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو ، فإن ذلك أوصل للمودة » « 1 » . استراب : دخلته الريبة . منسابا : موضعا يدخل فيه . لبسه :
تخليطه . وغمة القلب : ما يعطيه من الشك أو الهمّ ، فأراد أنّه لبّس عليه فلم يعرفه .
ادّكرت ، أي ذكرت . أمّة : حين . الفلك : مدار النجوم . والفلك السيّار : أي السفينة السريعة . والفلك لفظ يقع للواحد والجمع . أعهده : أعرفه . رواء : فتوّة وحسن هيئة .
أيد : قوّة . استحالة : تغير . الحول : القوة ، وأيضا الحيلة . ولو خاطبه ابن همام بشعر لكان للشريف الرضي في جوابه للصابي ، وقد شكا إليه الهرم والجلوس في المحفّة وامتناعه من التصرف ، فقال : [ الطويل ]
لئن رام قبضا من بنانك حادث * لقد عاضنا منك انبساط جنان « 2 »
وإن أقعدتك النائبات فطالما * سرى موقرا من مجدك الملوان
وإن هدّمت منك الخطوب بمرّها * فثمّ لسان للمناقب بان
قوله : « لا يفري فريّه » ، أي لا يقطع قطعه ولا يعمل عمله ، قال الحوافزان :
وما ارتعشت كفّي ولا طاش ضربها * إذا طرحوا بالفارس المتهلّل
ولكنها إذ ذاك تفري فريّها * وتقرع رأس الفارس المتقتّل
يباري عبقريّه : يجاري جنيّه ، ولفظ الحريري كله منتزع من الحديث الصحيح قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « رأيت فيما يرى النائم كأني على بئر وأرى جميع الناس ، فجاء أبو بكر
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الزهد باب 54 .
( 2 ) الأبيات في ديوان الشريف الرضي ص 944 .