وقال بعضهم : [ البسيط ]
إني وإن كنت أثوابي ملفّقة * ليست بخزّ ولا من نسج كتّان
فإن في المجد همّاتي وفي لغتي * فصاحة ، ولساني غير لحّان
وقال آخر : [ الكامل ]
هل ينفعنك بعد شيبك في الهوى * توقير مكتسب ولبس ثياب
هيهات ما فخر المهنّد في الوغي * بحلى غمد فوقه وقراب
وقال الخابزرزي : [ البسيط ]
لا تنظرنّ إلى أثواب مغترب * نائي المحلّ بعيد الأهل والدّار
وانظر إليه إذا ما قام في ملأ * بمنطق لذوي الألباب سحّار
وقال المعري : [ الطويل ]
وإن كان في لبس الفتى شرف له * فما السيف إلا غمده والحمائل « 1 »
وقال أبو هفّان : [ الطويل ]
لعمري لئن بيعت في دار غربة * ثيابي إن ضاقت عليّ المآكل
فما أنا إلا السيف أخلق جفنه * له حلية من نفسه وهو عاطل
وقال لبيد : [ الطويل ]
أصبحت مثل السيف أخلق جفنه * تقادم عهد القين والسيف قاطع « 2 »
وقال النّمري : [ الطويل ]
فإن تك أثوابي تمزّقن عن بلى * فإني كنصل السّيف في خلق الغمد
كان بالكوفة رجل يعرف بأبي ذؤيب ، وكان مقصدا للشعراء ، فدخل مجلسه محمد ابن حازم الباهليّ ، وعليه ثياب رثّة ، وهم يتكلمون في معاني الشعر ، فسأله ابن حازم عن بيت للطّرماح ، فردّ أبو ذؤيب جوابا محالا ، وهو في ذلك كالمزدري لابن حازم ، فوثب مغضبا فقيل له : ما ذا فتحت على نفسك الشرّ ؟ أتدري من احتقرت ؟ قال : لا قيل : هو أخبث الناس لسانا ، وأهجاهم ، هذا ابن حازم ، فوثب حافيا حتى لقيه وحلف أنه لم يعرفه واستقاله فأقاله ، وقال : [ الكامل ]
أخطأ عليّ وردّ غير جوابي * وزري عليّ وقال غير صواب
هامش
( 1 ) البيت في سقط الزند ص 526 .
( 2 ) البيت في ديوان لبيد بن ربيعة ص 171 .