حمدل : قال الحمد للّه . ما شمّت : ما أدخل عليه السرور بقولهم : يرحمك اللّه تعالى .
ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من عطس أو تجشأ فقال الحمد للّه على كل حال دفع بها عنه سبعون داء أهونها الجذام » .
[ في تشميت العاطس ]
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا عطس أحدكم فليقل الحمد للّه ، والذي يشمّت : يرحمك اللّه ، وليقل هو : يهديكم اللّه ، ويصلح بالكم » « 1 » .
ومما يستظرف من حديث العطاس أن صوفيّا في بلدنا كان حافظا للشعر ، فلا يعرض في مجلسه معنى إلا وينشد عليه شعرا ، فاتفق أن عطس رجل بمحضره ، فشمّته الحاضرون ، فدعا لهم ، فرأى الصوفيّ أن تشميته قطع إنشاده بما لا يشاكله من النظم ، وإن لم يشمته كان تقصيرا في البر . فأصبح للطلبة راغبا أن ينظم له هذا المعنى ، فقال الوزير الحسيب أبو عمرو بن محمد : [ السريع ]
يا عاطسا يرحمك اللّه إن * أعلنت بالحمد على عطستك
ادع لنا ربّك يغفر لنا * وأخلص النية في دعوتك
وقل له يا سيّدي رغبتي * حضور هذا الجمع في حضرتك
وأنت يا ربّ النداء والندى * بارك ربّ الناس في ليلتك
فإن يكن منك لنا دعوة * فأنت محمود على عودتك
وهذا الوزير الشريف إنما يصرف شعره في أوصاف الغزلان ، ومخاطبات الإخوان .
وكتب إليّ يستهديني كتاب العقد : [ الطويل ]
أيا من غدا سلكا بجيد معارفه * ومن لفظه زهر أنيق لقاطفه
محبّك أضحى عاطل الجيد فلتجد * بعقد على لبّاته وسولفه
وتوعّك في بعض الأعياد فعاده من أعيان الطلبة جملة ، فلما همّوا بالانصراف أنشدهم ارتجالا : [ الكامل ]
للّه درّ عصابة أمجاد * شرف النداء بقصدهم والنّادي
لما أشاروا بالسّلام وأربعوا * أنشدتهم وصدقت في الإنشاد
في العيد عدتم وهو يوم عروبة * يا فرحتي بثلاثة الأعياد
* * *
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي في الاستئذان باب 30 ، وليس فيه لفظ « تجشأ » .