وكان بعضهم إذا رأى ثقيلا غشي عليه . وكان آخر إذا رأى ثقيلا غمّض عينيه .
وكان بعض الظرفاء إذا رأى ثقيلا قال : قد جاءكم الجبل ، فإن جلس عندهم قال :
قد وقع عليكم .
وسمع الأعمش كلام ثقيل فقال : من هذا الذي يتكلّم وقلبي يتألم .
قال رجل لخالد بن صفوان : أتستثقل فلانا ؟ قال : أوّه كدت واللّه أن تصدع قلبي بذكره ، واللّه لهو أثقل من شراب الترنجبيل بماء التين في أيام الحكاك بعقب التخمة وأوان الحجامة .
سلّم ثقيل على بعض الظرفاء فقال : وعليك السّلام شهرا .
قعد ثقيل عند ظريف ، فسئل عن ذلك ، فقال : كانت نفسي قد شمخت عليّ فأردت أن أهينها بذلك .
وقال رجل لغلام هاشمي : يا بغيض ، فشكاه إلى أبيه ، فقال : قد علمت أنك بغيض ، فكرهت أن أقوله لك حتى يكون بغضك بإسنادك .
وسئل إنسان له ثلاث بنين ثقلاء : أيّ بنيك أثقل ؟ فقال : ليس بعد الكبير أثقل من الصغير إلا الأوسط .
كان أبو العتاهية يقول لابنه محمد : أنت واللّه يا محمد ثقيل الظلّ ، مظلم الهواء جامد النسيم ، بارد حامض منتن .
قال سهل بن هارون : من ثقّل عليك نفسه ، وغمك سؤاله فأعره أذنا صماء ، وعينا عمياء .
وأنشدوا : [ السريع ]
مشتمل بالبغض لا تنثني * إليه لحظا مقلة الرامق « 1 »
يظلّ في مجلسنا قاعدا * أثقل من واش على عاشق
وقال بعضهم : [ الكامل ]
يا من تبرّمت الدنيا بطلعته * كما تبرّمت الأجفان بالسّهد
إني لأذكره حينا فأحسبه * من ثقله جالسا مني على كبدي
ولبعضهم : [ مجزوء الخفيف ]
نظر العين نحوه * - علم اللّه - يمرض
فإذا ما أردتم * أن تروه فغمّضوا
هامش
( 1 ) البيتان بلا نسبة في زهر الآداب ص 442 .