لا تصبكم ملمّة * والملمّات تعرض
وقال بعضهم : [ مخلع البسيط ]
شخصك في مقلة النّديم * أوحش من نحسة النجوم
يا رجلا وجهه علينا * أثقل من منّة اللئيم
إني لأرجو بما أقاسي * منك خلاصي من الجحيم
وقال بعضهم أيضا : [ المتقارب ]
ولي خلّتان على هامتي * جلوسهما مثل حدّ الوتد
ثقيلان لم يعرفا حفّة * فهذا الصّداع وذاك الرمد
والأشعار في الثقلاء كثيرة وفي كتب الآداب مشهورة ، فلنقتصر على هذه النبذة .
قوله : استبراد طلّه . الطّل : أضعف المطر ، وهو الرذاذ ، وأكثر نزوله ساكنا بغير ريح ، ولا برد في الغالب يكون معه ، فكنى هنا بالطّل عن كلامه القليل ، وإنه عندهم بارد الحديث ، وإن كان ما جاء منه ثقيل مؤذ .
وقد جاء في ذلك : [ المتقارب ]
ولو مازج النار في حرّها * حديثك أطفأ منها اللهب
وقال آخر في شعر الصولي : [ السريع ]
داري بلا خيش ولكنّني * عقدت من خيشي طاقين
دار متى ما اشتد بي حرّها * أنشدت للصّوليّ بيتين
وكلامه : [ الطويل ]
ويوم كتنور الطهاة سجرته * على أنه منه أحرّ وأوقد
ظللت به عند المبرّد جالسا * فما زلت في ألفاظه أتبرّد
لقي برد الخيار المغني أبا العباس المبرد في يوم ثلج بالجسر ، فقال له : أنت المبرّد وأنا برد الخيار ، واليوم كما ترى : اعبر بنا لا يهلك الناس من الفالج بسببنا . وقال كشاجم رحمه اللّه تعالى : [ المتقارب ]
غناء مديح بأرض الحجاز * يطيب وأما بحمص فلا
لبرد الغناء وبرد الهواء * فإن جمعا خفت أن يقتلا
قوله : تعرّض ، أي تهيأ . المنافثة : الكلام معهم . صمّت : سكت . ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « موقع حديث الرجل من القوم كموقعه من قلوبهم » .