وقال فيه : [ الوافر ]
سما التلّعفريّ إلى وصالي * ونفس الكلب تكبر عن وصاله
ينافي خلقه خلقي وتأبى * فعالى أن تضاف إلى نعاله
فصنعتي اللطيفة في لساني * وصنعته الخسيسة في قذاله
فإن أشعر فما هو من رجالي * وإن يصفع فما أنا من رجاله
[ صاعد بن الحسن الربعي ]
وكان المنصور بن أبي عامر قد أثبت عنده الحسدة ، أنّ صاعدا اللغوي متّهم في كل ما يورده من حديث أو شعر ، فأدخلت عليه يوما باكورة ورد لم تفتح أكمامها ، فقال فيها صاعدا ارتجالا : [ المتقارب ]
أتتك أبا عامر وردة * يذكّرك المسك أنفاسها
كعذراء أبصرها مبصر * فغطّت بأكمامها رأسها
فسرّ بذلك المنصور . وكان ابن العريف حاضرا فحسده وقال : إن هذين البيتين لغيره ، [ وقد أنشدنيهما بعض البغداديين بمصر لنفسه ، وهما عندي على ظهر كتاب بخطه ، فقال له المنصور : أرنيه . فخرج ابن العريف ، وركب وجعل يبحث ، حتى أتى مجلس ابن برد - وكان أحسن أهل وقته بديهة - فوصف له ما جرى فقال : [ المتقارب ]
عشوت إلى قصر عبّاسة * وقد صرّع النّوم حرّاسها
أبياتا ضمّن فيها البيتين ، فكتبها ابن العريف بخطّ بصريّ ، وصار بها إلى المنصور .
فاشتدّ غيظه ، وقال : غدا أمتحنه ، فإن فضحه الامتحان لم يبق في موضع لي فيه سلطان ثم أخذ طبقا فيه ضروب من الأنوار ، وعليه جوار باسمين على بركة ماء حصباؤها الدّر والجوهر . ودعاه في مجلس حافل ، وقال له : هذا طبق فيه شيء ما توهمت أنه قدّم بين يدي ملك قبلي ، فصفه فقال على البديهة : [ الطويل ]
أبا عامر هل غير جدواك واكف * وأعجب ما يلقاه عندك واصف !
وشائع نور صاغها هامر الحيا * حليّا فمنها عبقر ورفارف
ولمّا تناهى الحسن فيها تقابلت * عليها بأنواع الملاهي الوصائف
كمثل الظباء المستكنّة كنّسا * تظلّلها بالياسمين السّقائف
فلم ترعيني في البلاد حديقة * تنقّلها في الراحتين المناصف
والحكاية لطولها في القسم الرابع من الذخيرة .
وخرج معه إلى أرض الزاهرة ، فمد يده إلى شيء من التّرنجان يعبث به ، ورمى به إلى صاعد معرّضا بأن يصفه ، فقال : [ الطويل ]