تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وإن الضب ذو دهي ومكر * كما اليربوع والذئب اللعين يرى مرداته من رأس ميل * ويأمن سيل بارقة هتون ويدخل عقربا تحت الذنابي * رواغ الفهد من أسد كمين
جعل الذئب لعينا ، لأنّ من رآه صاح عليه ، ومرداته : حجره ، والعقرب يعدّه الضب للصائد إن أدخل يده في جحره ، وأخذ بذنبه ، لسعته العقرب ، وربما أكل العقارب وترك منها واحدا في باب جحره للصائد ، قال الشاعر : [ الطويل ]
وأخدع من ضبّ إذا جاء حارش * أعدّ له عند الذّنابة عقربا « 1 »
والضبّ ، أي وصف بالضلال وقالوا في بيت المتنبي : [ الطويل ]
لقد لعب البين المشتّ بها وبي * وزودني في السير ما زوّد الضّبا « 2 »
أراد أنه زودني الضلال عن وطني ، الذي خرجت منه ، فما أوفق للعود إليه ، والاجتماع مع الحبيب . وقال الواحدي يقول : جعل البين زادي زاد الضب ، والضبّ لا يتزود في المفازة ، ومعناه : فارقت الحبيب من غير وداع ولا التقاء يكون لي زادا على البعد . ويقال أيضا : أخدع من ضبّ ، وذلك أنه يطمع الصائد في نفسه ، فإذا حنق عليه خدع في جحره ، ومنه أخذ معنى الخداع . ويقال فيه : إنه أعقّ من ضبّ ، وذلك أنه يأكل أولاده ، ويكنى أبا الحسل ويسمّي ولده الحسل ، وأمثال العرب به كثيرة . ويزعمون أنه كان حكما في الدوابّ في الزمان ، الذي كانت فيه الحيوان تتكلم . وعنه يروون : في بيته يؤتى الحكم ، يعني نفسه . وفيه خواص ليست في الحيوان ، تزعم العرب أنه لا يشرب الماء ، وإذا أخذه العطش صعد ربوة واستقبل الريح ، وأنه طويل العمر . ويقولون : إنه أحيا من ضب ، يريدون أن حياته لا تكاد تنقضي ، وأنه لا يسقط له سن ، وأنه أطول الدواب دما ، وإذا ذبح يبقى زمانا ، وحينئذ يموت ، وأن له ذكرين ولأنثاه فرجين . * * * « أذهل من ضبّ » : أي أشغل قلبا من عاشق ، ووساوس العشق أفضت ببعض العشاق إلى الجنون ، وجد : غنى ، وقد وجدت وجدا ، أي كثر مالي والازدراد : كثرة الأكل ، وزردت الطعام وازدردته إذا ابتلعته ، الالتهاب : اشتغال نار الجوع . حداني : ساقني ، القرم : شهوة اللحم ، وأراد به شهوة الأكل . سورته : شدته . وفورة السغب :
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( خدع ) . ( 2 ) البيت في ديوان المتنبي 1 / 60 .