وبين جفونك با قاتلي * وبين فؤادي حرب البسوس
وبين الجوانح نار الجوى * كما قد سمعت بنار المجوس
أسارقك اللحظ في خفية * كما يتناول قيد الشّموس
فمهما بدوت ومهما رنوت * فشغل العيون وشغل النفوس
سررت به بين أصحابه * فحدّوا اللحاظ وهزّوا الرؤوس
وهذا على خطرة فذّة * فكيف لو أني نويت الجلوس
قوله : « داو الكلوم » ، يريد جراح قلبه من أنكاد الدهر ، ولذلك اتبعه ، ب « سلّ الهموم » ، لأنه في معنى « داو الكلوم » ، وهذا كقول العطويّ :
أعجبتنّ أن أناخ بي الدّهر * فخاصمته إلى الأقداح
لا تذاد الهموم أنشبن أظفا * را حدادا بشرب ماء قراح
أحمد اللّه صارت الكأس تأسو * دون إخواني الثقات جراحي
قوله : « تقترح » تتمنى . الغبوق : شرب العشي ، والمسوق : المحبّ ، وطمح : ارتفع بالنظر ، يقول : خصّ شرابك بالعشي مع غلام حسن يسقيك ويبيت معك على شرابك ، ويكون لإفراط حسنه ، يجلب عذاب العاشق إذا نظره .
ومما قيل في السقاة ووصف الخمر من الشعر المستحسن قول أبي نواس :
[ الطويل ]
إذا عبّ فيها شارب القوم خلته * يقبّل في داج من الليل كوكبا
ترى حيثما كانت من البيت مشرقا * وما لم تكن فيه من البيت مغربا
يدور بها ساق أغنّ ترى له * على مستدار الخدّ صدغا معقربا
سقاني ومنّاني بعينيه منية * فكانت إلى نفسي ألذّ وأعجبا
وقال ابن الروميّ فأحسن : [ الكامل ]
ومهفهف كملت محاسنه * حتى تجاوز منية النّفس
تصبو الكئوس إلى مراشفه * وتضجّ في يده من الحبس
أبصرته والكأس بين فم * منه وبين أنامل خمس
فكأنّها وكأنّ شاربها * قمر يقبّل عارض الشمس
وقال ابن المعتز : [ البسيط ]
ظبي مخلّى من الأحزان أودعني * ما يعلم اللّه من حزن ومن قلق
كأنه وكأن الكأس في يده * هلال أوّل شهر غاب في شفق