تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أيا جامع الدنيا لغير بلاغة * لمن تجمع الدّنيا وأنت تموت ؟
ومما وجد على قبر مكتوبا : [ البسيط ]
إن الحبيب من الأحباب مختلس * لا يمنع الموت بوّاب ولا حرس فكيف تفرح بالدّنيا ولذّتها * يا من يعدّ عليه اللفظ والنّفس ؟ لا يرحم الموت ذا جاه لعزّته * ولا الذي كان منه العلم يقتبس قد كان قصرك معمورا له شرف * فقبرك اليوم في الأجداث مندرس
ووجد على قبر مكتوبا : [ الوافر ]
وقفت على الأحبة حين صفّت * قبورهم كأفراس الرّهان فلما أن بكيت وفاض دمعي * رأت عيناي بينهم مكاني
قال أعرابيّ : من خاف الموت بادر الفوت ، ومن لم يقمع النفس عن الشهوات بادرت به إلى الهلكات ، والجنة والنار أمامك . مرض أعرابيّ فقيل له : إنك تموت ، قال : وإذا مت فإلى أين أذهب ؟ قالوا : إلى اللّه ، قال : فما كراهتي أن أذهب إلى من لم أر الخير إلّا منه ! . وقال أعرابيّ : ما بقاء عمر تقطعه الساعات ، وسلامة بدن معرّض للآفات ! ولقد عجبت للمؤمن كيف يكره الموت وهو ينقله إلى الثواب الذي أحيا له ليله ، وأظمأ له نهاره ! . وقال آخر : من كانت مطيّتاه الليل والنهار ، سارا به وإن لم يسر ، وبلغا به وإن لم يبلغ . آخر : تصرّف الليل والنهار ، لا تبقى معه الأعمار ، ولا لأحد فيه الخيار . * * * قوله : مجنوز ، أي ميّت ؛ وحكى ابن سيده قول بعضهم : جنزت الميت إذا سترته بالكفن . وقال الحسن - لما أنذر بجنازة النّوار امرأة الفرزدق - للمنذر بها : إذا جنزتموها فآذنوني بالجنازة ، والجنازة من جنزت وهي بالفتح الميّت ، وبالكسر النعش ، وقيل معناهما واحد ، وهو الميّت والمختار الكسر . يقبر : يدفن . انحزت : ملت . المآل : المرجع . مذكّرا : متذكّرا . درج : هلك . الآل : الأهل . ألحدوا : دفنوا وألقوه في اللّحد ، وهو حفير في جانب القبر ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل المقبرة يقول : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون » « 1 » .
هامش
( 1 ) روي بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه مسلم في الطهارة حديث 39 ، والجنائز حديث 103 ، 104 ، وأبو داود في الجنائز باب 79 ، والنسائي في الطهارة باب 109 ، والجنائز باب 103 ، وابن ماجة في